منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨ - مقدمة المؤلف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال المصنف (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) بتقديم البسملة، و افتتاح كتب العلم بها جرى عمل الأئمة المصنّفين و استقرّ أمرهم؛ حسبما قاله الحافظ ابن حجر.
قال: و كذا معظم كتب الرسائل، و القصد:
١- الاقتداء بالكتاب العزيز، فإنّ العلماء متّفقون على استحباب البسملة في أوّله في غير الصلاة، و الإجماع منعقد على تقديمها في خطّ المصحف؛ و إن كانت ليست آية منه عند مالك.
٢- و العمل بقول النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم؛ فهو أبتر». رواه الخطيب بهذا اللفظ في كتاب «الجامع»، و في رواية:
«أقطع»، و في رواية: «أجذم» بالجيم و الذال المعجمة، و هو من التشبيه البليغ في العيب المنفّر، و معنى الجميع: أنّه ناقص البركة غير تامّ في المعنى؛ و إن تمّ في الحس.
و معنى «ذي بال»؛ أي: حال يهتمّ به. و معنى الابتداء بالبسملة: الاستعانة باللّه عزّ و جلّ، على زيادة لفظ «اسم»؛ أو أنّه هنا واقع على المسمّى. أو معناه:
التبرّك باسمه سبحانه. فالباء للاستعانة، أو للملابسة، أو المصاحبة؛ بقصد التبرّك، و «الاسم» مشتقّ من السموّ؛ و هو العلوّ، و قيل: من السّمة؛ و هي العلامة.
و اسم الجلالة: علم على ذاته تعالى، فهو خاصّ به سبحانه و تعالى، إذ لا يسمّى به غيره تعالى، فهو أخصّ الأسماء، و هو أعرف المعارف و أعظم الأسماء، لأنه دالّ على الذات الموصوف بصفات الإلهية كلّها، فهو اسم جامع لمعاني الأسماء الحسنى كلّها، و ما سواه خاصّ بمعنى، فلهذا يضاف إليه جميع الأسماء و لا يضاف هو إلى شيء، و كلّ أسمائه تعالى للتخلّق إلّا هذا الاسم؛ فإنّه