منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مشى .. لم يلتفت.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يلتفت و راءه إذا مشى، و كان ربّما تعلّق رداؤه بالشّجر فلا يلتفت حتّى يرفعوه عليه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مشى .. كأنّما يتوكّأ.
يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [٦٧/ المائدة]!! لأن هذا إن كان قبل نزول الآية؛ فظاهر. و إلّا! فمن عصمة اللّه تعالى له أن يوكّل به جنده من الملأ الأعلى؛ إظهارا لشرفه بينهم.
قاله المناوي.
(و) روى الحاكم؛ عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مشى لم يلتفت)، لأنه كان يواصل السير و يترك التواني و التوقّف، و من يلتفت لا بدّ له في ذلك من أدنى وقفة. أو لئلا يشغل قلبه بمن خلفه، و لكون أصحابه أمامه فهو يراعيهم و يلاحظهم و يعلّمهم. و هذا لا ينافي ما تقدّم؛ من أنّه كان إذا التفت التفت جميعا!! لإمكان حمل ما تقدّم على غير حالة المشي، أو ما هنا على الغالب. انتهى «عزيزي».
(و) روى ابن سعد في «طبقاته»، و الترمذي الحكيم في «نوادره»، و ابن عساكر في «تاريخه» كلهم؛ عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) لا يلتفت وراءه إذا مشى)، و ذلك لشدّة استغراقه (صلّى اللّه عليه و سلم) في جلال مولاه، و كذا خلفاؤه لا يلتفتون لشيء من الدنيا لإعراضهم عنها؛ قاله الحفني.
(و كان ربّما تعلّق رداؤه بالشّجر فلا يلتفت) لتخليصه (حتّى يرفعوه عليه)، قال المناوي: زاد الطبراني: لأنّهم كانوا يمزحون و يضحكون؛ و كانوا قد أمنوا التفاته (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) روى أبو داود، و الحاكم؛ عن أنس (رضي الله عنه) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مشى كأنّما يتوكّأ)؛ أي: لا يتكلّم كأنّه أو كأفاه فلم ينطق، و منه خبر ابن الزبير: كان يوكىء بين الصفا و المروة سعيا. و المراد سعى سعيا شديدا؛ قاله المناوي.