منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثّاني في صفة بصره
و واحدة بينهما؛ أي: جعل في كلّ عين مرودين، و واحد يقسم بينهما، فالمجموع وتر، و هو خمسة مراود.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اكتحل .. اكتحل وترا، و إذا استجمر .. استجمر وترا. و كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) مكحلة ...
أي: في كلّ عين مرودين (و واحدة بينهما). قال المناوي: أي: في هذه؛ أو في هذه ليحصل الإيتار المطلوب، انتهى.
و قال الشيخ: (أي: جعل في كلّ عين مرودين، و واحد يقسم بينهما)؛ أي: يكتحل ببعضه في اليمنى و بعضه في اليسرى، (فالمجموع وتر؛ و هو خمسة مراود)؛ انتهى «عزيزي».
قال المناوي في «كبيره»: و أكمل من ذلك ما ورد عنه أيضا في عدّة أحاديث أصحّ منها: أنّه يكتحل في كلّ عين ثلاثا- كما سيأتي- لكن السنة تحصل بكلّ. انتهى.
(و) روى الإمام أحمد في «مسنده»، و الطبرانيّ؛ عن عقبة بن عامر (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اكتحل؛ اكتحل وترا)؛ أي:
ثلاثا متوالية في العين اليمنى، و ثلاثا متوالية في الشمال، هذا هو الأفضل، و إن كان أصل السّنّة يحصل بكيفيّات أخر في الوتر.
(و إذا استجمر)؛ أي: تبخّر بنحو عود (استجمر وترا)؛ أي: تبخّر ثلاث مرات، و سمّي التبخّر «استجمارا»!! لأن نحو العود يوضع على الجمر، و ما قيل: «إنّ المراد استعمل الحجر في الاستنجاء»!! بعيد عن السياق؛ و إن كان صحيحا؛ قاله الحفني كالمناوي و العزيزي.
(و) روى الترمذيّ، و ابن ماجه؛ كلاهما عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) أنه قال: (كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) مكحلة)- بضمّ أوّله و ثالثه، و قياسها الكسر لأنّها اسم آلة، فهي من النوادر التي جاءت بالضمّ- و المراد منها: ما فيه الكحل؛ و هي معروفة، و المكحل كمفتح، و المكحال كمفتاح هو: الميل.