منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦ - مقدمة المؤلف
بعد أن سمعت قول اللّه تعالى: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: ١٢٨].
فكم من أعرابيّ فدم، لا أدب له ...
(بعد أن سمعت قول اللّه تعالى) في سورة التوبة واصفا له بالرحمة و الرأفة لأمته، حيث قال (لَقَدْ جاءَكُمْ)- أيها العرب- (رَسُولٌ)- هو محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)- (مِنْ أَنْفُسِكُمْ)- أي: منكم تعرفون نسبه و حسبه، و أنّه من ولد إسماعيل بن إبراهيم (عليهما الصلاة و السلام). و هو ترغيب للعرب في نصره، فإنّه تم شرفهم بشرفه، و عزّهم بعزه، و فخرهم بفخره، فإنه من عشيرتهم يعرفونه بالصدق و الأمانة و الصيانة و العفاف و طهارة النسب و الأخلاق الحميدة- (عَزِيزٌ)- أي: شديد- (عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ)- أي: عنتكم، أي مشقّتكم و لقاؤكم المكروه (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ)- أن تهتدوا- (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ)- شديد الرحمة- (رَحِيمٌ) (١٢٨) مريد لهم الخير. و قيل: بالمؤمنين رءوف؛ أي: بالطائعين منهم، رحيم بالمذنبين. قال الحسن بن الفضل: لم يجمع اللّه لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه تعالى إلّا للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فسمّاه رءوفا رحيما. و قال (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) (٦٥) [الحج].
(فكم) خبرية، بمعنى عدد كثير و مميّزها قوله (من أعرابيّ) فهو مجرور ب «من»؛ كما في قوله تعالى (* وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ) [النجم/ ٢٦]، و الأعرابيّ:
ساكن البادية (فدم)- بفتح فسكون- هو من الناس العييّ عن الكلام في ثقل و رخاوة و قلّة فهم، و هو أيضا: الغليظ الأحمق الجافي؛ كما في «القاموس». و يصحّ إرادة كلّ من المعنيين هنا.
(لا أدب له)، قال الحافظ السيوطي في «التوشيح»: الأدب: استعمال ما يحمد قولا و فعلا. و قيل: الأخذ بمكارم الأخلاق. و قيل: الوقوف مع المستحسنات. و قيل: تعظيم من فوقك و الرفق بمن دونك، يقال: إنه مأخوذ من المأدبة، و هي الدعوة إلى الطعام، سمّي به!! لأنّه يدعى إليه. انتهى.