منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الأوّل في جمال صورته
قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كأنّ الشّمس تجري في ...
و كان أكثر الصحابة حفظا للحديث و رواية له.
نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية، و قدم المدينة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بخيبر؛ فأسلم سنة سبع- بتقديم السين على الموحدة-، و لزم صحبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان يدور مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حيث دار.
و روى عنه خمسة آلاف حديث و ثلاثمائة و أربعة و سبعين حديثا؛ اتفق الشيخان منها على ثلاثمائة و خمسة و عشرين حديثا، و انفرد البخاري بثلاثة و عشرين، و انفرد مسلم بمائة و تسعة و ثمانين حديثا.
روى عنه من الصحابة و التابعين أكثر من ثمانمائة رجل؛ منهم ابن عباس، و ابن عمر، و جابر بن عبد اللّه، و سعيد بن المسيب، و آخرون. قال ابن تيميّة:
صحب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أقل من أربع سنين، فأخباره كلّها متأخّرة. انتهى.
و ولي إمرة المدينة مدّة، و لما صارت الخلافة إلى عمر استعمله على البحرين، ثم رآه ليّن العريكة مشغولا بالعبادة؛ فعزله. و أراده بعد زمن على العمل؛ فأبى.
و كان أكثر مقامه بالمدينة المنورة، و توفّي بها. و كان متصدّرا للفتيا.
و قد جمع شيخ الإسلام تقي الدين السبكي جزءا سماه «فتاوى أبي هريرة» (رضي الله تعالى عنه). و لعبد الحسين شرف الدين كتاب في سيرته؛ و قد طبع.
و كانت وفاته سنة:- ٥٩- تسع و خمسين- بتقديم المثناة على السين المهملة- (رضي الله عنه) و نفعنا بعلومه. آمين.
(قال: ما رأيت)؛ أي: علمت. و يصحّ كونه بمعنى: أبصرت، و الأول أبلغ (شيئا)- تنوينه للتنكير- (أحسن)- صفة «شيئا» على كون الرؤية «بصرية»، و مفعول ثان على كونها «علمية»- (من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))، و المراد منه: نفي كون شيء أحسن منه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و المعنى أنّه أحسن مما عداه.
(كأنّ)- بتشديد النون- (الشّمس)؛ أي: شعاعها (تجري في