منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٨ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
و كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) عباءة تفرش له حيثما انتقل، تثنى طاقين تحته. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) كثيرا ما ينام على الحصير وحده، ليس تحته شيء غيره.
و عن عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: دخلت على (و) في «طبقات الصوفيّة» للعلّامة المناوي (رحمه الله تعالى): (كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) عباءة)- بالمدّ كسحابة-: ضرب من الأكسية فيه خطوط. و قيل: هي الجبّة من الصوف. قال الصرفيّون: همزته عن ياء، و إنّه يقال: عباءة و عباية، و لذلك ذكره الجوهريّ في «المعتل». انتهى «شرح القاموس». و تجمع العباءة على عباء بحذف الهاء، و تجمع على عباءات أيضا. انتهى «مصباح».
(تفرش له حيثما انتقل) في بيوت أزواجه بعد أن (تثنى طاقين) فتجعل (تحته. و كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) كثيرا ما ينام على الحصير).
قال ابن بطّال: هي ما صنع من سعف النخل و شبهه، قدر طول الرجل فأكثر؛ قاله في «الفتح». و لعلّ المراد بها: الخصفة المذكورة في حديث الحاكم الآتي.
و كان ينام عليه (وحده، ليس تحته) (صلّى اللّه عليه و سلم) (شيء غيره) أي: غير الحصير، لتواضعه، و زهده في الدنيا و زينتها.
(و عن عبد اللّه بن مسعود) الهذليّ، تقدّمت ترجمته ((رضي الله تعالى عنه)) قال: نام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على حصير فقام؛ و قد أثر في جنبه، فبكيت. فقال:
«ما يبكيك؟» قلت: كسر و قيصر على الخزّ و الديباج؛ و أنت نائم على الحصير، هذا يا رسول اللّه بأبي و أمي؟! لو كنت أذنتنا ففرشنا لك شيئا يقيك منه؟ فقال:
«ما لي و للدّنيا، و ما أنا في الدّنيا إلّا كراكب استظلّ تحت شجرة، ثمّ راح و تركها».
رواه الإمام أحمد، و ابن ماجه، و الترمذيّ، و قال: حسن صحيح، و كذا صحّحه الحاكم، و الضياء في «المختارة».
و رواه الطبرانيّ، و لفظه عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) (قال: دخلت على