منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الأوّل في جمال صورته
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: «أبسطوا» ...
(فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه)- أي: بطريق الانبساط؛ دفها لوهمهم أنّ هذه مختصّة له؛ فليس لهم أن يأكلوا منها، و إشارة إلى حسن الأدب مع الخدم و الأصحاب؛ إظهارا لما أعطيه من الخلق العظيم و الكرم العميم- (: «أبسطوا») بهمزة مضمومة فموحّدة فمهملة-: أمر من البسط- بالموحدة و المهملتين-؛ من حدّ «نصر». و في رواية: «انشطوا»- بكسر الهمزة و سكون النون و فتح الشين المعجمة-: أمر من النشاط. و في أخرى: «انشقّوا» بالقاف المشددة. و معنى هذه الرواية: انفرجوا ليتّسع المجلس. و معنى الرواية التي قبلها: ميلوا للأكل معي، و كلّ ما مال الشخص لفعله و آثره؛ فقد نشط له. و أما الرواية الأولى فيحتمل أن معناها: انشروا الطعام ليصله كلّ منكم؛ فيكون من «بسطه» بمعنى «نشره»، و يحتمل أن معناها: مدّوا أيديكم للطعام. فيكون من بسط يده؛ أي: مدّها.
و يحتمل أن معناها: سرّوا سلمان بأكل طعامه، فيكون من بسط فلان فلانا: سرّه.
و يحتمل أن معناها: وسّعوا المجلس ليدخل بينكم سلمان. فيكون من «بسط اللّه الرزق لفلان»: وسّعه. و على كلّ من هذه الروايات و الاحتمالات؛ فقد أكل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مع أصحابه من هذه الهدية.
و يؤخذ من ذلك أنه يستحبّ للمهدى له يعطي الحاضرين مما أهدي له، و هذا المعنى مؤيّد لحديث: «من أهدي له هديّة؛ فجلساؤه شركاؤه فيها»؛ و إن كان ضعيفا. و المراد بالجلساء؛ كما قال الترمذي في «نوادر الأصول»: الذين يداومون مجلسه، لا كلّ من كان جالسا إذ ذاك.
و حكي أن بعض الأولياء أهدي له هدية من الدراهم و الدنانير، فقال له بعض جلسائه: يا مولانا؛ الهدية مشتركة. فقال: نحن لا نحبّ الاشتراك. فتغيّر ذلك القائل لظنّه أنّ الشيخ يريد أن يختصّ بالهدية. فقال الشيخ: خذها لك وحدك، فأخذها فعجز عن حملها، فأمر الشيخ بعض تلامذته فأعانوه.
و حكي أنّه أهدي لأبي يوسف هدية من الدراهم و الدنانير؛ فقال له بعض