منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٤ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس خاتمه في يمينه.
و يدفع التنافي بأنّ له (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتمين؛ أحدهما: منقوش بصدد الختم به، و كان لا يلبسه، و الثاني: كان يلبسه ليقتدى به، أو أنّ المراد أنّه لا يلبسه دائما بل غبّا، فلا منافاة حينئذ. و قد يقال: لم يلبسه أوّلا بل اتّخذه لضرورة الختم؛ و لم يلبسه، فخاف من توهّم أنّه اتّخذه لزينة فلبسه، و اللّه أعلم.
(و) أخرج أبو داود، و النسائي، و ابن حبّان و صحّحه، و الترمذيّ في «الشمائل» و اللّفظ له؛ عن عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس)- بفتح الباء-؛ من اللّبس- بضم اللّام- (خاتمه)- بفتح التاء و تكسر- (في يمينه)؛ أي: في خنصر يده اليمنى، فالتختّم فيها أفضل اقتداء به (صلّى اللّه عليه و سلم) لكونه أكثر أحواله؛ كما قال ابن حجر، و لأنّ التختّم فيه نوع تكريم، و تشريف، و تزيّن، و اليمنى بذلك أحقّ، و كونه صار شعار الروافض!! لا أصل له.
و تختّمه في اليسار الذي أخذ به مالك؛ ففضّله على اليمين!! حمله الشافعيّة على بيان الجواز، و قول بعضهم: «التختّم في اليسار مرويّ عن عائشة، و جميع الصحب، و التابعين»!! معارض بقول الحافظ الزين العراقيّ في «شرح الترمذيّ»- و تبعه تلميذه الحافظ ابن حجر (رحمهم الله تعالى)-: ورد تختّمه في اليمين من رواية تسعة من الصحابة، و في اليسار من رواية ثلاثة منهم. هكذا قال الحافظان، و ذكرهما الثلاثة فقط يعكّر عليه نقل الزين العراقي نفسه التختّم في اليسار عن الخلفاء الأربعة، و ابن عمرو، و عمرو بن حريث، لكنّ سنده إلى الخلفاء الأربعة منقطع.
و قول ابن رجب «ورد في حديث أنّ تختّمه في اليسار آخر الأمرين من فعله (صلّى اللّه عليه و سلم)»!! لا يقاوم نقل الترمذيّ عن البخاريّ أنّ التختّم في اليمين أصحّ شيء عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في هذا الباب، و إذا كان أصحّ؛ فلا وجه للعدول عن ترجيح أفضليّته.
و يجمع بين روايات اليمين و روايات اليسار: بأنّ كلّا منها وقع في بعض الأحوال، أو أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان له خاتمان؛ كلّ واحد في يد على ما فيه، كما تقدم