منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥١ - الفصل الأوّل في جمال صورته
في بعض ما وصفته به (رضي الله تعالى عنها): أجمل النّاس من بعيد، و أحلاه و أحسنه من قريب.
الخزاعيّة: التي كانت نازلة بخباء في طريق المدينة المنورة، و قد نزل عليها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في هجرته لمّا خرج من غار ثور (في بعض ما) أي: كلام (وصفته به) في حديثها الطويل، الذي رواه البغوي، و ابن شاهين، و ابن السّكن، و الطبرانيّ، و ابن منده، و البيهقيّ و غيرهم؛ من طريق حرام بن هشام بن حبيش؛ عن أبيه؛ عن جدّه: حبيش بن خالد بن سعد بن منقذ بن ربيعة بن حرام الخزاعي؛ و يقال له حبيش الأشعري؛ و هو لقب والده خالد، و حبيش: أخو أمّ معبد؛ و اسمها:
عاتكة بنت خالد، لها صحبة ((رضي الله تعالى عنها))، و لأخيها حبيش صحبة أيضا (رضي الله عنه). و أورده ابن السّكن؛ من حديث أم معبد نفسها. فقال حرام بن هشام بن حبيش بن خالد: سمعت أبي يحدّث عن أمّ معبد- و هي عمّته- ... فساق القصّة. و قصّتها معه مشهورة مرويّة من طرق عديدة تعضدها و تصحّحها، و كان زوجها أبو معبد غائبا و هو صحابيّ قديم الوفاة (رضي الله تعالى عنه)، فلما أتاها أخبرته به، فاستوصفها إيّاه؛ فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه محلة، و لم تزر به صعلة، و سيم، قسيم، في عينيه دعج، و في أشفاره عطف، و في صوته صحل، و في عنقه سطع، و في لحيته كثافة، أقرن، إن صمت؛ فعليه الوقار، و إن تكلّم سماه و علاه البهاء، أجمل الناس و أبهاه من بعيد، و أحلاه و أحسنه من قريب ... إلى آخر ما قالته في نعته من كلام بليغ؛ مشروح في السّير. فقوله: «في بعض ما وصفته به»؛ أي في بعض كلام وصفته به. و أقحم لفظ «بعض»! إشارة إلى أنّه كلام طويل مشتمل على وصفه و غيره؛ من قصّة الشاة و غيرها، و اقتصر هنا على قوله: (أجمل النّاس)؛ أي أتمّهم جمالا و حسنا صوريا (من بعيد، و أحلاه)؛ أي: أحلى الناس.
و أفرد لأنّه اسم جنس فروعي لفظه دون معناه. و كذا قوله (و أحسنه).
و في بعض النسخ: «و أحلاهم و أحسنهم» (من قريب)، أي: تبين حلاوة ملاحته، و طراوة فصاحته.