منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و ما دانى ذلك من الشّام و العراق، و جلب إليه من أخماسها و جزيتها و صدقاتها ما لا يجبى للملوك إلّا بعضه، و هادنه ...
(و ما دانى ذلك)؛ أي: ما قارب بلاد الحجاز و جزيرة العرب (من الشّام)- بالهمز السّاكن و إبداله ألفا، و يقال بفتح الشّين و المدّ؛ على وزن فعال، و هو يذكّر و يؤنّث.
و المشهور أنّ حد الشّام من العريش إلى الفرات طولا، و قيل: إلى نابلس.
و عرضا من جبل طيّ من نحو القبلة إلى بحر الرّوم و ما سامت ذلك من البلاد، و قد دخله النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، إلّا أنّه لم يدخل دمشق، بل بلغ إلى بصرى (مدينة حوران).
قال ابن عساكر في «تاريخه»: دخل الشّام عشرة آلاف عين رأت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و العراق)؛ أي: عراق العرب، و هو إقليم معروف، و فيه مدن عظيمة و قرى، و طوله من تكريت إلى عبّادان و هي قرية، و لذا قيل في المثل «ما وراء عبّادان قرية»؛ و عرضه من القادسيّة إلى حلوان، و دجلة حدّه: جانبها الأيمن للعراق؛ و اليسار لفارس.
و يدخل في حدود العراق البصرة و الكوفة.
أمّا عراق العجم! فهو إقليم خراسان.
و لفظ «العراق» عربي، و قيل: فارسي معرب، و قيل: سمّي عراقا لكثرة عروق أشجاره، (و جلب)، أي: جيء، و في بعض نسخ «الشّفاء»: و جبيت (إليه من أخماسها) في الغنيمة، (و جزيتها) من أهل الذّمّة، (و صدقاتها) من أغنياء الأمّة (ما لا يجبى)، أي: ما لا يؤتى به (للملوك إلّا بعضه)، أي: لكثرته مع زيادة بركته، روي: أن أعظم مال أتي به إلى النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من مال الجزية ما قدم عليه من البحرين، و قدره مائة ألف درهم و ثمانون ألف درهم.
(و هادنه)، أي: صالحه،- و في نسخة صحيحة من «الشفاء»: و هادته