منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و قال السّيوطي: كلّ من وقع في كلامه من العلماء كراهة للطيلسان و كونه شعارا لليهود؛ إنّما أراد المقوّر الّذي على شكل الطرحة؛ يرسل من وراء الظّهر و الجانبين من غير إدارة تحت الحنك، و لا إلقاء لطرفيه على الكتفين.
و أما المربّع الذي يدار من تحت الحنك و يغطي الرّأس و أكثر الوجه و يجعل طرفاه على الكتفين! فلا خلاف أنه سنة. انتهى. نقله الزرقاني على «المواهب».
قال المناوي في شرح «الشّمائل»: و وقع في أكثر الأحاديث التعبير عن التّطيلس بالتقنّع، و عن الطّيلسان بالقناع.
و من ثمّ قال الحافظ ابن حجر في مجيء المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) لبيت الصّدّيق متقنّعا- أي: مطيلسا رأسه-: هذا أصل لبس الطّيلسان. قال: و التقنّع: تغطية الرّأس و أكثر الوجه برداء أو غيره، و صرّحوا بأنّ القناع الّذي يحصل به التقنّع الحقيقيّ: هو الرداء، و هو يسمّى «طيلسانا»، كما أن الطّيلسان قد يسمّى «رداء».
و من ثمّ قال ابن الأثير: الرّداء يسمّى الآن «طيلسانا». فما على الرّأس مع التّحنيك: الطّيلسان الحقيقي، و يسمّى «رداء» مجازا. و ما على الأكتاف: هو الرّداء الحقيقي، و يسمّى «طيلسانا» مجازا. و صحّ عن ابن مسعود- و له حكم المرفوع-: «التّقنّع من أخلاق الأنبياء». و في خبر أنّ: «التّقنّع باللّيل ريبة».
و في خبر: «لا يتقنّع إلّا من استكمل الحكمة في قوله و فعله». و أخذ من ذلك:
أنّه ينبغي أن يكون للعلماء شعار مختصّ بهم؛ ليعرفوا فيسألوا و يمتثل ما أمروا به و نهوا عنه.
و للطّيلسان فوائد جليلة: فيها صلاح الظّاهر و الباطن؛ كالاستحياء من اللّه و الخوف منه، إذ تغطية الرّأس شأن الخائف الآبق الّذي لا ناصر له و لا معين، و لجمعه للفكر لكونه يغطّي أكثر الوجه، فتندفع عن صاحبه مفاسد كثيرة، و تجتمع همّته؛ فيحضر قلبه مع ربّه و يمتلئ بشهوده و ذكره، و تصان جوارحه عن المخالفات، و نفسه عن الشّهوات، و هذه أسباب لإفاضة أنواع الجلالة و المهابة، و لذلك قال بعض الصّوفية: الطّيلسان الخلوة الصّغرى. انتهى.