منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٥ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سراويل، ...
فلبسها، فلما عرق فيها؛ وجد ريح الصّوف فقذفها. و كانت تعجبه الرّيح الطيّبة.
أخرجه أبو داود، و النّسائي في «سننه»، و ذكره البغوي في «المصابيح».
(و) في «كشف الغمّة» أيضا: (كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سراويل)؛ قال ابن سيده: فارسي معرّب؛ يذكّر و يؤنّث. و لم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير، و الأشهر عدم صرفه. قال الحافظ ابن حجر: و التأنيث أكثر؛ ففي «القاموس»:
فارسية معرّبة، و قد تذكّر، جمعها سراويلات، أو جمع «سروال، و سراولة، و سرويل»- بكسرهنّ- و ليس في الكلام فعويل غيره، و السّراوين- بالنّون-: لغة في السّراويل، و الشّروال- بالشين-: لغة. و في «المصباح»: الجمهور على أن السّراويل أعجميّة، و قيل: عربيّة؛ جمع سروالة تقديرا، و الجمع سراويلات.
و اختلف؛ هل لبسها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أم لا؟! فجزم بعض العلماء بأنّه (عليه الصلاة و السلام) لم يلبسه، و يستأنس له بما جزم به النّوويّ في ترجمة عثمان بن عفّان (رضي الله تعالى عنه) من كتاب «تهذيب الأسماء و اللغات» أنّه (رضي الله عنه) لم يلبس السّراويل في جاهليّة و لا إسلام إلّا يوم قتله. فإنّهم كانوا أحرص شيء على اتّباعه (صلّى اللّه عليه و سلم).
لكن قد ورد في حديث عند أبي يعلى الموصلي بسند ضعيف جدا؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: دخلت السوق يوما مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فجلس إلى البزّازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، و كان لأهل السّوق وزّان يزن، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اتّزن و أرجح».
فقال الوزّان: إنّ هذه الكلمة ما سمعتها من أحد!!. قال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الوهن و الجفاء في دينك أن لا تعرف نبيّك! فطرح الميزان.
و وثب إلى يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يريد أن يقبّلها، فجذب يده (صلّى اللّه عليه و سلم) منه، و قال:
«يا هذا؛ إنّما تفعل هذا الأعاجم بملوكها، و لست بملك، إنّما أنا رجل منكم»، فوزن و أرجح، و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) السّراويل. قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله