منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) غالب ما يلبس هو و أصحابه ما نسج من القطن، و ربّما لبسوا ما نسج من الصّوف و الكتّان.
و لبس (صلّى اللّه عليه و سلم) الشّعر الأسود. و لبس مرّة بردة من الصّوف .. فوجد ريح الضّأن فطرحها.
(و) في «زاد المعاد» لشمس الدّين ابن القيّم: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) غالب ما يلبس هو و أصحابه) معطوف على الضمير المستتر في يلبس، و الشّرط موجود، على حدّ قول صاحب «الألفيّة»:
و إن على ضمير رفع متّصل * * * عطفت فافصل بالضّمير المنفصل
(ما نسج)- أي: الثّياب المنسوجة- (من القطن)؛ قميصا أو رداء أو غيرهما.
و القطن- بضمّ فسكون، و بضمّتين- شجر معروف، قد يعظم و يبقى عشرين سنة.
(و ربّما لبسوا ما نسج من الصّوف) لمزيد تواضعه، و لأنّ لبسه من سنن الأنبياء.
قال ابن مسعود: كان الأنبياء يركبون الحمير، و يلبسون الصّوف، و يحتلبون الشّاة. رواه أبو داود الطّيالسيّ. و عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «كان على موسى يوم كلّمه ربّه كساء صوف، و كمّة صوف، و جبّة صوف، و سراويل صوف، و كانت نعلاه من جلد حمار ميت». رواه التّرمذيّ و قال: غريب. و الحاكم و صحّحه على شرط البخاريّ كلاهما؛ عن حميد الأعرج؛ عن عبد اللّه بن الحارث؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه). و الكمّة- بضمّ الكاف و تشديد الميم-: القلنسوة الصغيرة. انتهى.
(و) ما نسج من (الكتّان)- بفتح الكاف و تشديد المثنّاة الفوقيّة آخره نون- عربي معروف، و سمّي بذلك!! لأنّه يكتنّ، أي: يسودّ إذا ألقي بعضه على بعض. و الثّياب المنسوجة من الكتّان معتدلة الحرّ و البرد و اليبوسة، و لا تلزق بالبدن، و يقل قملها.
(و) في «كشف الغمّة» للعارف الشّعراني: (لبس) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) الشّعر الأسود)، و قد تقدّم بيانه، (و لبس مرّة بردة من الصّوف؛ فوجد ريح الضّأن فطرحها). فعن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: صنعت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بردة سوداء،