منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
- عند ابن الإمام أحمد في «زوائد الزهد»- و روى البيهقي؛ عن خالد بن حراش قال: جئت مالك بن أنس؛ إمام دار الهجرة، فرأيت عليه طيلسانا، فقلت:
يا أبا عبد اللّه؛ هذا شيء أحدثته أم رأيت النّاس عليه؟ قال: لا؛ بل رأيت النّاس عليه. و الآثار عن السّلف في ذلك كثيرة.
و أما ما ذكره ابن القيّم من قصّة اليهود الخارجين مع الدّجال و يهود خيبر؛ فقال الحافظ ابن حجر: إنّما يصلح الاستدلال به في الوقت الّذي تكون فيه الطّيالسة من شعارهم، و قد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة، فصار ذلك داخلا في عموم المباح، و قد ذكره العزّ بن عبد السّلام في أمثلة البدعة المباحة. و قد يصير من شعار قوم؛ فيصير تركه من الإخلال بالمروءة؛ فيرتقي عن الإباحة إلى الطّلب.
و قيل: إنّما أنكر أنس ألوان الطّيالسة؛ لأنّها كانت صفراء، و قد صحّ النّهي عن الصفرة.
انتهى كلام «المواهب» مع شيء من الشرح.
قال المناوي في شرح «الشمائل»: و قد كثر كلام النّاس في الطّيلسان، و الحاصل أنّه قسمان:
١- محنّك: و هو ثوب طويل عريض قريب من الرّداء، مربّع، يجعل فوق العمامة، يغطّي أكثر الوجه، ثم يدار طرفه- و الأولى اليمين من تحت الحنك- إلى أن يحيط بالرّقبة جميعها، ثمّ يلقى طرفاه على المنكبين.
و ٢- مقوّر: و هو ما عدا ذلك، فيشمل: المدوّر، و المثلّث، و المربّع، و المسدول؛ و هو ما يرخى طرفاه من غير ضمّهما أو أحدهما؛ و منه: الطّرحة المعتادة لقاضي القضاة الشّافعي المختصّة به.
و الأوّل- يعني: المحنّك- مندوب اتفاقا، و يتأكّد لصلاة و حضور جمعة و عيد و مجمع. و الثّاني- يعني: المقوّر بأنواعه- مكروه، لأنه من شعار أهل الذّمّة.
انتهى.