منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٨ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شثن الكفّين و القدمين، ضخم الرّأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفّأ تكفّؤا؛ (و) روى الترمذي في «الشمائل»؛ عن عليّ (رضي الله تعالى عنه) أنّه (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شثن)- بمعجمة مفتوحة و مثلثة ساكنة- كذا في الشروح!! و فسّره ابن حجر العسقلاني بغليظ الأصابع و الراحة. و هي المتبادر، و يؤيّده رواية «ضخم الكفّين و القدمين».
قال ابن بطّال: كانت كفّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ممتلئة لحما غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت ليّنة، كما ثبت في حديث أنس: «ما مسست خزّا، و لا حريرا ألين من كفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (الكفّين)- تثنية كفّ- و هي: الراحة مع الأصابع، سمّيت به!! لأنّها تكفّ الأذى عن البدن؛ و هي مؤنّثة، (و القدمين)- تثنية قدم- و هي من الإنسان معروفة؛ و هي أنثى، و تصغيرها «قديمة» بالهاء. و جمعها: أقدام، و جمع بين الكفين و القدمين في مضاف واحد! لشدّة تناسبهما، و من ثمّ لم يجمع بين الرأس و الكراديس حيث قال:
(ضخم الرّأس)؛ أي: عظيمه. و في رواية «عظيم الهامة» و عظم الرأس دليل على كمال القوى الدماغية؛ و هو آية النّجابة.
(ضخم الكراديس)؛ أي: عظيم رءوس العظام، و هو بمعنى جليل المشاش الآتي. و الكراديس- جمع كردوس؛ بوزن عصفور- و هو: رأس العظم. و قيل:
مجمع العظام؛ كالرّكبة و المنكب. و عظم ذلك يستلزم كمال القوى الباطنية.
(طويل المسربة)- بضم الراء كمكرمة، و قد تفتح الراء- و أمّا محل خروج الخارج! فهو مسربة- بالفتح فقط-، كما في «المصباح». و سيأتي تفسير المسربة في المصنف: بأنها الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة.
(إذا مشى تكفّأ تكفّؤا)- بالهمز فيهما- و حينئذ يقرأ المصدر بضمّ الفاء؛ ك «تقدّم تقدّما»، أو بلا همز تخفيفا، و حينئذ يقرأ المصدر بكسر الفاء، ك «تسمّى تسمّيا». و على كلّ فهو مصدر مؤكد، أي: يسرع المشي كأنه يميل بين