منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثّالث في صفة شعره
فاستعمال النورة مباح؛ لا مكروه، و توقف السيوطي في كونها سنة، قال:
لاحتياجه إلى ثبوت الأمر بها؛ كحلق العانة و نتف الإبط.
و فعله و إن كان دليلا على السنة؛ فقد يقال: هذا من الأمور العادية التي لا يدلّ فعله لها على سنة. و قد يقال: فعله لبيان الجواز ككلّ مباح. و قد يقال: إنها سنة، و محلّه كلّه ما لم يقصد اتّباع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في فعله، و إلا! فهو مأجور، آت بالسنة. انتهى.
قال: و أما خبر «كان لا يتنوّر»!! فضعيف لا يقاوم هذا الحديث القوي إسنادا، على أنّ هذا الحديث مثبت و ذاك ناف، و القاعدة عند التعارض تقديم المثبت.
قال ابن القيّم: لم يدخل نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم) حماما قطّ. و يردّه ما رواه الخرائطيّ؛ عن أحمد بن إسحاق الورّاق عن سليمان بن ناشرة؛ عن محمد بن زياد الألهاني قال:
كان ثوبان مولى المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) جارا لي، و كان يدخل الحمام، فقلت: فأنت صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) تدخل الحمام!!. فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يدخل الحمام، و كان يتنوّر.
و أخرجه أيضا يعقوب بن سفيان في «تاريخه»؛ عن سليمان بن سلمة الحمصي؛ عن بقية؛ عن سليمان بن ناشرة به.
و أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» من طريقه.
قال ابن القيم: و قد ورد في النّورة عدّة أحاديث هذا أمثلها، يعني حديث أمّ سلمة الذي في المتن، قال: و أما خبر «كان لا يتنوّر، و كان إذا كثر شعره حلقه»!! فجزم بضعفه غير واحد. انتهى من «المناوي الكبير».
و ما قرّره من دخوله (صلّى اللّه عليه و سلم) الحمام مخالف لما صرّح به ابن حجر و غيره أن العرب لم تعرف الحمام ببلادها إلّا بعد موته (صلّى اللّه عليه و سلم). فليحرر.