منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥ - مقدمة المؤلف
أنّ سيّدنا محمّدا عبده و رسوله ...
الاعتناء بالشهادة المتعلّقة بنبينا (صلّى اللّه عليه و سلم) (أنّ سيّدنا)؛ أي: [سيد] جميع المخلوقات إنسا و جنّا و ملائكة و غيرهم. و السيد: يطلق على الحليم الذي لا يستفزّه غضب، و على من كثر سواده، أي: جيشه، و على غير ذلك.
(محمّدا) بدل من «سيدنا»، و هذا الاسم أشرف أسمائه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أشهرها بين العالمين، و لذا خصّت به الكلمة المشرّفة (عبده و رسوله) خبران ل «أنّ». و إنّما قدّم الوصف بالعبودية على الوصف بالرسالة!! امتثالا لقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «و لكن قولوا عبد اللّه و رسوله». و معنى العبودية: التذلّل و الخضوع. و هي وصف شريف جليل، و لذلك وصف بها في أسنى المقامات؛ كمقام الإسراء، و مقام إنزال الكتاب، و غير ذلك. و مما يعزى للقاضي عياض (رحمه الله تعالى).
و ممّا زادني شرفا و تيها * * * وكدت بأخمصي أطأ الثّريّا
دخولي تحت قولك يا عبادي * * * و أن صيّرت أحمد لي نبيّا
و من خصائصه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنّ اللّه تعالى خاطبه بالنبوة و الرسالة في القرآن؛ دون سائر أنبيائه. و النبي: رجل اختصّه اللّه بسماع وحيه بملك، أو دونه. و قيل: هو رجل أوحي إليه بالعمل بشرع معيّن. و قال القرافي: إنّ النبوّة ليست هي مجرّد الوحي كما يعتقده كثير، لحصوله لمن ليس ك (مريم)؛ و ليست بنبيّة على الصحيح. بل النبوة عند المحققين إيحاء اللّه تعالى الرجل بحكم إنشائي. انتهى.
ثم اختلف فيما يفترق به النبيّ و الرسول، و ما يزيد الرسول على النبي!! فقيل: إن الرسول هو النبيّ المأمور بتبليغ ما أوحي إليه. فهو أخصّ من مطلق النبيّ، لزيادته عليه بالأمر بالتبليغ. و قيل: إن حكم التبليغ و الإرسال يعمّهما، و إنّما يفترقان في أمر آخر من كون الرسول يأتي بشرع جديد؛ أو نسخ لبعض شرع من قبله، أو له كتاب مخصوص، و النبيّ إنما يأتي مؤكّدا لشرع غيره؛ كيوشع بن نون، فإنه بعث مؤكّدا لشريعة موسى (عليهما الصلاة و السلام).
ثم النبي و الرسول إذا أطلقا في القرآن و السنة؛ فإنما المراد بهما نبينا