منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٢ - الفصل الأوّل في جمال صورته
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حسن الجسم. رواه غير واحد.
و روى التّرمذيّ عن أنس (رضي الله تعالى عنه)، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليس بالطّويل ...
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * * * للقرب و البعد فيه غير منفحم
كالشّمس تظهر للعينين من بعد * * * صغيرة و تكلّ الطّرف من أمم [١]
و (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حسن الجسم)، و الحسن- كما قال بعضهم-: عبارة عن كلّ بهج مرغوب فيه حسّا؛ أو عقلا. و هو هنا صادق بهما جميعا. و الجسم:
هو الجسد من البدن و الأعضاء. و المراد بحسن جسمه أنّه معتدل الخلق، متناسب الأعضاء؛ كما في المناوي.
(رواه) أي: ما ذكر من حسن جسمه (غير واحد) من المحدّثين؛ منهم الحافظ الترمذي في «الشمائل» عن أنس (رضي الله تعالى عنه). و منهم الحافظ البيهقيّ عن رجل من الصّحابة؛ كما في الزرقاني. و ذكره الإمام النووي في «التهذيب».
(و روى) مسلم في «صحيحه»، و (التّرمذيّ) في «الشمائل»؛ (عن أنس) «خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عشر سنين». و المراد حيث أطلق أنس بن مالك؛ و إن كان هناك جماعة يسمّى كلّ منهم أنسا. و قد تقدّمت ترجمته ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) «كان» مع المضارع لا تفيد التكرار، كما نقله النووي في «شرح مسلم»؛ عن المحققين. و قال ابن الحاجب: تفيده، و ليس المراد أنّها تفيده مطلقا، بل في مقام يقبله، لا كما هنا.
(ليس بالطّويل) خبر «كان» و ليس لنفي مضمون الجملة حالا؛ و هو
[١] أمم: قرب.