منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الرّابع في صفة عرقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نزل عليه الوحي .. ثقل لذلك، و تحدّر جبينه عرقا كأنّه جمان، و إن كان في البرد.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأتي أمّ سليم فيقيل عندها، ...
(و) أخرج الطبراني في «الكبير» بإسناد صحيح؛ عن زيد بن ثابت (رضي الله تعالى عنه): (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نزل عليه الوحي ثقل لذلك) النزول (و تحدّر)- بفتح الحاء و تشديد الدال المهملتين-؛ أي: سال (جبينه عرقا)- بالتحريك؛ تمييز- (كأنّه جمان)- بضم الجيم و تخفيف الميم-، أي: لؤلؤ، لثقل الوحي عليه (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) (٥) [المزمل]؛ (و إن كان) نزوله (في البرد)؛ أي: الزمن البارد، لشدّة ما يلقى عليه من القرآن، و لضعف القوّة البشرية عن تحمّل مثل ذلك الوارد العظيم، و للوجل من خوف تقصير فيما أمر به من قول أو فعل، و لشدّة ما يأخذ به نفسه من جمعه في قلبه و حفظه، فيعتريه لذلك حال كحال المحموم، و حاصله: أنّ الشدّة إما لثقله، أو لإتقان حفظه، أو لابتلاء صبره، أو للخوف من التقصير؛ قاله المناوي في «كبيره».
(و) أخرج مسلم في «صحيحه»؛ من طريق أبي قلابة؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يأتي أمّ سليم)- بالتصغير- بنت ملحان- بكسر الميم- ابن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية النجّاريّة، يقال اسمها سهلة، أو رميلة، أو رميثة، أو مليكة، أو أنيقة، و هي: الغميصا- بضم الغين المعجمة-، أو الرميصاء- بالراء-، اشتهرت بكنيتها؛ و هي أمّ أنس بن مالك «خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)»، و كانت تحت أبي طلحة، و هي من الصحابيّات الفاضلات، و كانت وفاتها في خلافة عثمان بن عفان (رضي الله تعالى عنهما)، و لفظ الحديث؛ كما في «مسلم»: حدثنا عفّان بن مسلم؛ قال: حدّثنا وهيب؛ قال:
حدّثنا أيوب؛ عن أبي قلابة؛ عن أنس؛ عن أم سليم: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يأتيها (فيقيل عندها.)- قال في «النهاية»: القيلولة: الاستراحة نصف النهار؛ و إن لم يكن معها نوم، يقال: قال يقيل قيلولة؛ فهو قائل. انتهى.