منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧ - مقدمة المؤلف
صلّ أفضل صلاة و أكملها، و أدومها، و أشملها، على سيّدنا محمّد عبدك ...
و الجزم. و إنّما جعل هذا الاسم العظيم في أوائل الأدعية غالبا!! لأنه جامع لجميع معاني الأسماء الكريمة؛ و هو أصلها.
(صلّ)، الصّلاة من اللّه الرحمة المقرونة بالتعظيم. و لفظها مختصّ بالمعصوم؛ من نبيّ و ملك؛ تعظيما لهم، و تمييزا لمراتبهم عن غيرهم.
(أفضل صلاة و أكملها)- أي: أتمّها- (و أدومها و أشملها)- أعمّها- (على سيّدنا محمّد) الصحيح: جواز الإتيان بلفظ «السيد» و «المولى» و نحوهما مما يقتضي التشريف و التوقير و التعظيم في الصلاة على سيّدنا محمّد صلى اللّه عليه و سلم، و إيثار ذلك على تركه، و يقال في الصلاة و غيرها. و قال صاحب «مفتاح الفلاح»: و إياك أن تترك لفظ السيادة؛ ففيه سرّ يظهر لمن لازم هذه العبادة.
(عبدك) سمّاه اللّه تعالى عبدا و شرّفه بهذا الاسم، و ذلك غاية التفضيل و التكريم حيث أجلّ قدره، و عظّم أمره؛ فقال (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) [١/ الإسراء]. و العبد: اسم مضاف لاسم الرب و السيّد و المالك، فإن العبد من له ربّ، فمن عرف نفسه بالعبودية عرف ربّه بالربوبية. فشهود العبودية مستلزم لشهود الربوبية. و من لا يغفل عن العبودية بالكلية هو العبد علما و حالا و تحقّقا و وجودا، و عدم الغفلة عن العبودية كمال الإنسان، و ذلك موقوف على العبودية. فالعبودية كمال، و هو عين الكمال الإنساني. و لما كان لسيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم كمال الرسالة وجب أن يكون له كمال العبودية. فكان صلى اللّه عليه و سلم أكمل الكمّل على الإطلاق، و عبوديته أكمل كلّ كمال. و لما كانت العبودية عين الكمال؛ و كان له صلى اللّه عليه و سلم كمال العبودية؛ أثنى اللّه عليه باسم العبد و سمّاه به في أشرف مقاماته، فقال تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ) [١/ الإسراء]، و قال (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى)(١٠) [النجم]، و قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ) [١/ الكهف]، و كان صلى اللّه عليه و سلم يقول- كما في البخاري-:
«لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى، و لكن قولوا عبد اللّه و رسوله» فاستثبت