منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثّالث في صفة شعره
و قصّ عليه. و أخرج البزار؛ عن عائشة (رضي الله عنها): أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أبصر رجلا و شاربه طويل؛ فقال: «ائتوني بمقصّ و سواك»، فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه. و أخرج البيهقي و الطبراني؛ عن شرحبيل بن مسلم الخولاني:
رأيت خمسة من الصحابة يقصّون شواربهم: أبو أمامة الباهلي، و المقدام بن معديكرب، و عتبة بن عون السلمي، و الحجاج بن عامر الثمالي، و عبد اللّه بن بسر.
و أما الإحفاء! فأخرج الطبرانيّ، و البيهقيّ؛ عن عبد اللّه بن أبي رافع قال:
رأيت أبا سعيد الخدريّ، و جابر بن عبد اللّه، و ابن عمر، و رافع بن خديج، و أبا أسيد الأنصاري، و سلمة بن الأكوع، و أبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق.
و أخرج الطبراني؛ عن عروة و سالم و القاسم و أبي سلمة: أنّهم كانوا يحلقون شواربهم.
و اختلف في كيفية قصّ الشارب: هل يقص طرفاه أيضا؛ و هما المسمّيان ب «السّبالين»، أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس!؟
قال الغزالي في «الإحياء»: لا بأس بترك سباليه؛ و هما طرفا الشارب، فعل ذلك عمر (رضي الله تعالى عنه) و غيره، لأن ذلك لا يستر الفم، و لا تبقى فيه زهومة الطعام، إذ لا يصل إليه. انتهى.
و روى أبو داود؛ عن جابر (رضي الله تعالى عنه): كنا نحفي السّبال إلّا في حجة و عمرة، و كره بعضهم إبقاءه؛ لما فيه من التشبّه بالأعاجم، و قد قال عمر (رضي الله تعالى عنه): إياكم و زيّ الأعاجم!! و قال الإمام مالك: أميتوا سنّة العجم، و أحيوا سنّة العرب. و فيه تشبّه بالمجوس و أهل الكتاب، و القول بالكراهة أولى بالصواب، لما رواه ابن حبان في «صحيحه»، و الطبراني، و البيهقي؛ من حديث ميمون: «إنّهم يوفّرون سبالهم و يحلقون لحاهم؛ فخالفوهم». فكان ابن عمر يجزّ سباله كما تجزّ الشاة أو البعير. انتهى.