منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣ - مقدمة المؤلف
و يضاهي كرمه.
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه ...
و في «التحفة»: و لو قيل يبرّ ب: «يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك»؛ لكان أقرب، بل ينبغي أن يتعيّن؛ لأنّه أبلغ معنى، و صحّ به الخبر. انتهى.
قال النووي في «الأذكار»: قال أصحابنا: و لو حلف إنسان «ليثنينّ على اللّه تعالى أحسن الثناء»؛ فطريق البرّ أن يقول: لا أحصي ثناء عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك.
و زاد بعضهم في آخره: فلك الحمد حتّى ترضى. و صوّر أبو سعيد المتولّي المسألة؛ فيمن حلف «ليثنينّ على اللّه تعالى بأجلّ الثناء و أعظمه»، و زاد في أول الذكر: سبحانك. انتهى.
(و يضاهي) أي: يشابه في الكثرة (كرمه) الواسع.
(و أشهد)؛ أي: أعترف بلساني مع الإذعان بالقلب الذي هو حديث النفس التابع للمعرفة. و لا يكفي الاعتراف باللسان فقط- كما كان يفعله المنافقون- و لا المعرفة من غير إذعان، لأن بعض الكفّار يعرفون الحقّ لكنّهم غير مؤمنين؛ لعدم الإذعان. (أن)؛ أي: أنّه؛ أي: الحال و الشأن (لا إله إلّا اللّه)، ف «أن» مخفّفة من الثقيلة، و اسمها ضمير الشأن، و «لا» نافية للجنس، و «إله» اسمها مبنيّ معها على الفتح في محلّ نصب، و «إلّا» أداة حصر، و لفظ الجلالة [اللّه]- بالرفع- بدل من الضمير المستتر في الخبر، أو [اللّه]- بالنصب- على الاستثناء؛ لا على البدلية من محل اسم «لا»، لأنّها لا تعمل إلّا في النّكرات، و اسم «اللّه» معرفة. و هل يقدّر الخبر من مادة الوجود، أو من مادّة الإمكان!؟ اختار بعضهم الأوّل؛ لأنه لو قدّر من مادة الإمكان لم يفد وجود اللّه تعالى، و الراجح الثاني، لأنه لو قدّر من مادة الوجود لم يفد نفي إمكان غيره تعالى من الإلهية؛ مع أنّه المقصود من الكلمة المشرفة.