منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢ - مقدمة المؤلف
و سلّم تسليما كثيرا.
أمّا بعد:
الطاعن في بعضهم غير مرضيّ و لا مقبول. و بين الآل و الصّحب عموم و خصوص من وجه؛ لاجتماع الآل و الصحب فيمن كان من أقاربه و اجتمع به؛ كسيدنا علي بن أبي طالب، و انفراد الآل فيمن كان من أقاربه و لم يجتمع به؛ كأشراف زماننا هذا، و انفراد الصحب فيمن اجتمع به و لم يكن من أقاربه؛ كأبي بكر الصدّيق (رضي الله عنه). (و سلّم تسليما كثيرا) السلام: هو تسليمه من كلّ آفة و نقص.
(أمّا بعد) كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر. و أتى بها!! تأسّيا به صلى اللّه عليه و سلم، فإنّه كان يأتي بها في خطبه و نحوها كما صحّ عنه، بل رواها عنه اثنان و ثلاثون صحابيا؛ كما قاله ابن علّان. و قال الزرقاني: روى ذلك أربعون صحابيا؛ كما أفاده الرهاوي في «أربعينه» المتباينة الأسانيد. انتهى.
و أوّل من قالها داود (عليه السلام)- كما قيل- فهي «فصل الخطاب» الذي أوتيه. لأنها تفصل بين المقدمات و المقاصد، و الخطب و المواعظ. قال العلقمي في «حاشية الجامع الصغير»: و بهذا قال كثير من المفسرين.
و قيل: أول من قالها قسّ بن ساعدة الإيادي، و قيل: كعب بن لؤي، و قيل:
يعرب بن قحطان، و قيل: «سحبان وائل» بالإضافة الذي كان في الجاهلية، لا سحبان بن وائل الذي كان في زمان معاوية، خلافا لمن وهم فيه. نبّه عليه البلغيثي عن التلمساني في «حاشية الشفاء». قال: و لا يدلّ قول سحبان بن وائل:
«لقد علم الحيّ اليمانون أنّني * * * إذا قلت: «أمّا بعد» أنّي خطيبها»
على أنّه أوّل من قالها. انتهى.
و على هذه الأقوال ف «فصل الخطاب» الذي أوتيه داود (عليه الصلاة و السلام) هو: «البيّنة على المدّعي، و اليمين على من أنكر».