منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و إلّا .. فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره.
أزهر اللّون، ...
نصفين: نصفا عن اليمين، و نصفا عن اليسار، قيل: بالمشط، و قيل: بيده.
(و إلّا)؛ أي: و إن لم تقبل الفرق بأن كان شعره مختلطا متلاصقا، (فلا) يفرقها، بل يسدلها؛ أي: يرسلها على جبينه، فيجوز الفرق و السّدل، لكن الفرق أفضل، لأنّه الذي رجع إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإن المشركين كانوا يفرقون رءوسهم، و كان أهل الكتاب يسدلونها؛ فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) يسدل رأسه، لأنه كان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق و استمرّ عليه. قال الحافظ العراقي في «ألفية السيرة»:
يحلق رأسه لأجل النّسك * * * و ربّما قصّره في نسك
و ما قرّرناه مبنيّ على جعله قوله «و إلّا فلا» كلاما تاما، و ما بعده مستأنف ليس من مدخول النفي؛ و هو ما حقّقه العصام، و عليه شرح ابن حجر و المناويّ و القاري و حسّوس، و تبعهم الباجوري. ثم قال:
و يصحّ أن يكون ما بعده من مدخول النفي، فيصير التركيب هكذا: و إلّا فلا (يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره) أي: جعله وفرة، و تقدّم أنّ الوفرة الشعر النازل من شحمة الأذن إذا لم يصل إلى المنكبين.
و حاصل المعنى على التقرير الأول أنّ شعره (صلّى اللّه عليه و سلم) يجاوز شحمة أذنيه إذا جعله وفرة؛ و لم يفرقه، فإن فرقه؛ و لم يجعله وفرة وصل إلى المنكبين؛ و كان جمّة:
و على التقرير الثاني: أنّ عقيقته (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا لم تنفرق؛ بل استمرت مجموعة لم يجاوز شعره شحمة أذنيه، بل يكون حذاء أذنيه فقط. فإن انفرقت عقيقته! جاوز شعره شحمة أذنيه، بل وصل إلى المنكبين. انتهى.
(أزهر اللّون)؛ أي: أبيضه بياضا نيّرا، لأنه مشرّب بحمرة. كذا قال الأكثر، لكن قال السّهيلي: الزّهرة- في اللغة-: إشراق في اللون؛ بياضا و غيره.