منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الأوّل في جمال صورته
بشعر يجري كالخطّ، عاري الثّديين و البطن ما سوى ذلك، أشعر الذّراعين و المنكبين و أعالي الصّدر، ...
ما بين لبّته و سرّته (بشعر) جار و مجرور متعلق بموصول.
(يجري)؛ أي: يمتد ذلك الشعر، فشبّه امتداده بجريان الماء؛ و هو امتداده في سيلانه (كالخطّ)؛ أي: خطّ الكتابة. و روي كالخيط، و التشبيه بالخطّ أبلغ، لإشعاره بأن الشعرات مشبهة بالحروف، و هذا معنى «دقيق المسربة» الذي مرّ الكلام عليه. و في رواية لابن سعد: له شعر من لبّته إلى سرّته يجري كالقضيب ليس في بطنه و لا صدره؛ أي: ما عدا أعاليه. أخذا مما يأتي شعر غيره.
(عاري)- أي: خالي- (الثّديين)- بفتح المثلثة: و سكون الدال-.
(و) عاري (البطن) من الشعر (ما سوى ذلك) الخطّ. و في رواية: ممّا سوى ذلك. و هي أنسب و أقرب؛ أي: سوى محلّ الشعر المذكور، أما هو!! ففيه الشعر الذي هو المسربة.
و المعنى: لم يكن على ثدييه و بطنه شعر غير مسربته.
و يؤيّده ما وقع في حديث ابن سعد: له شعر من لبّته إلى سرّته، يجري كالقضيب ليس في بطنه و لا صدره شعر غيره. قال بعضهم: و لا شعر تحت إبطيه، و لعله أخذه من ذكر أنس و غيره «بياض إبطيه». و ردّه المحقق أبو زرعة بأنه لا يلزم من البياض فقد الشعر، على أنه صح عنه (عليه الصلاة و السلام) أنه كان ينتف شعر إبطيه؛ كما في «جمع الوسائل».
(أشعر)؛ أي: كثير شعر (الذّراعين)- بكسر الذال- تثنية ذراع من المرفق إلى الأصابع. (و) أشعر (المنكبين) تثنية منكب- بفتح الميم و كسر الكاف-:
مجتمع رأس الكتف و العضد، (و) أشعر (أعالي) جمع أعلى (الصّدر)؛ أي:
أن شعر هذه الثلاثة غزير كثير. و هذا من تتمة الصفتين المارتين. و الأشعر ضدّ:
الأجرد، و هو أفعل صفة لا أفعل تفضيل. و في «القاموس»: الأشعر كثير الشعر