منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
فنزع له سعد بسهم، فلمّا رفع رأسه .. رماه فلم يخطئ هذه منه- يعني: جبهته- و انقلب الرّجل و شال برجله، فضحك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى بدت نواجذه. قال: قلت: من أيّ شيء ضحك؟
(فنزع له سعد بسهم)؛ أي: نزع لأجله سهما من كنانته و وضعه في الوتر، فالباء زائدة، لأن «نزع» يتعدّى بدونها.
(فلمّا رفع) الرجل (رأسه) من تحت الترس فظهرت جبهته (رماه) سعد بالسهم الذي نزعه له (فلم يخطئ)- بضم الياء و سكون الخاء و بالهمز- و في نسخة: فلم يخط- بفتح الياء و ضم الطاء- غير مهموز، من الخطوة، أي: فلم يخط (هذه منه)؛ أي: الجبهة من الرّجل، و لم يتعدّها؛ و لم يتجاوزها (يعني:
جبهته) من كلام عامر؛ أي: يقصد سعد باسم الإشارة جبهة الرجل، و الجبهة:
ما بين الحاجبين إلى الناصية؛ و هي موضع السجود.
(و انقلب الرّجل)؛ أي: صار أعلاه أسفله، و سقط على استه (و شال برجله)؛ أي: رفعها، و الباء للتعدية، أو زائدة.
قال في «المصباح»: شال شولا من باب «قال قولا»: رفع، يتعدّى بالحرف على الأفصح، و يقال «شالت الناقة بذنبها عند اللّقاح»: رفعته، و أشالته بالألف لغة، و في نسخة من «الشمائل»: فشال، و في أخرى منها: و أشال، و في أخرى أيضا: و أشاد، و الكلّ بمعنى واحد.
(فضحك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى بدت نواجذه) فرحا و سرورا برمي سعد للرجل و إصابته له، و ما يترتّب على ذلك من إخماد نار الكفر، و إذلال أهل الضلال؛ لا من رفعه لرجله و كشف عورته.
(قال: قلت) و في نسخة صحيحة: «فقلت»، و القائل هو عامر كما هو ظاهر، و قيل: هو محمد الراوي؛ عن عامر: (من أيّ شيء ضحك)؟ أي: من أجل أيّ سبب ضحك النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): هل من رمي سعد للرجل و إصابته؟ أو من رفعه