منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٨ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
قال: من فعله بالرّجل.
و عن عليّ بن ربيعة قال: شهدت عليّا (رضي الله تعالى عنه) أتي بدابّة ليركبها، فلمّا وضع رجله في الرّكاب .. قال: باسم اللّه.
لرجله و افتضاحه بكشف عورته؟ فلأجل هذا الاحتمال استفسر الراوي- و هو عامر- سعدا عن سبب ضحكه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(قال)؛ أي سعد، أو عامر: (من فعله بالرّجل)؛ أي: ضحك من أجل رميه الرجل و إصابته؛ لا من رفعه لرجله و افتضاحه بكشف عورته، لأنّه لا يليق بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لا ينبغي أن يضحك لهذا؛ بل لذاك.
(و) أخرج أبو داود في «سننه»، و الترمذي في «الجامع» و «الشمائل» و اللفظ له: (عن عليّ بن ربيعة) بن نضلة الوالبيّ البجلي، أبو المغيرة الكوفي، يروي عن علي بن أبي طالب و سلمان، و عنه الحكم و أبو إسحاق، وثّقه ابن معين و النسائي، له في البخاريّ و مسلم فرد حديث، و خرج له الستة.
(قال: شهدت عليّا)؛ أي: ابن أبي طالب- تقدّمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنه))؛ أي: شاهدته و حضرته (أتي)- بالبناء للمفعول-، و الجملة حال؛ أي: و الحال أنّه أتاه بعض خدمه (بدابّة ليركبها)، و الدابّة في العرف الطارئ:
فرس، أو بغل، أو حمار، و أصلها: كلّ ما دبّ على الأرض من الحيوان؛ ذكرا كان، أو أنثى، ثم خصّ بما ذكر.
(فلمّا وضع رجله في الرّكاب)- بكسر الراء- (قال: باسم اللّه)؛ أي:
أركب، فالجارّ و المجرور متعلّق بمحذوف.
و أتى بذلك!! اقتداء بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، كما يدلّ عليه قوله الآتي: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صنع كما صنعت، و كأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أخذه من قوله تعالى- حكاية عن نوح (عليه الصلاة و السلام) لما ركب السفينة- (بِسْمِ اللَّهِ) [٤١/ هود]، لأن الدابة في البرّ كالسفينة في البحر؛ كما أفاده العصام، غير أنّه لم يفصح عن ذلك حيث قال: كأنّه