منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
و قال في «التّهذيب»: (و كنيته (صلّى اللّه عليه و سلم) المشهورة:
أبو القاسم، و كنّاه جبريل (صلّى اللّه عليه و سلم): أبا إبراهيم).
«القسيم» أيضا، فإنّه وارد منه في «الشمائل» و معناهما واحد؛ و هو الجميل.
و هو أولى من ذكر الجمل التي ذكروها في الأسماء، و لا سيما إذا كان فيها خطاب من اللّه للمؤمنين؛ كقوله (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) [١٢٨/ التوبة]، أو خطاب من المؤمنين للّه كقوله (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [٧/ الفاتحة]، فقد عدّوا هذين في الأسماء، و عدوا أوصافا لم ترد مورد التسمية؛ مثل «المقصوص عليه»، «المتلوّ عليه» ... و نحوهما. و عدّوا من أوصاف شمائله الشريفة الواردة عن أصحابه «الأنوار المتجرّد» و مثل هذا كثير في شمائله لم يعدّوه. و القصد أنّهم لو تتبّعوا أوصافه الشريفة الواردة عن أصحابه في الشمائل؛ لوجدوا مثل هذه الأسماء المتقدّمة كثيرا. و كانت تبلغ ألفا أو تزيد، فمن ذلك وصف أصحابه له (صلّى اللّه عليه و سلم) بأنه كان فخما مفخّما، حسن الجسم، معتدل الخلق، بادنا و نحو ذلك مما هو مذكور في «الشمائل» من أوصافه الشريفة الواردة عن أصحابه؛ و لم يذكروه في الأسماء، مع أنهم ذكروا ما هو مثله أو أقلّ مناسبة منه، و قد ذكروا في الأسماء «المفخّم»؛ و لم يذكروا «الفخم» مع أنهما سواء مثل «القسيم» و «الوسيم»!!.
و قولهم: إن أكثرها أوصاف لا أسماء أعلام؛ يظهر أنّهم كانوا يتتبعونها من الكتاب و السنة، و يستنبطونها من المصادر و الأفعال الواردة فيهما، و عن الصحابة في شمائله الشريفة حتى بلغت هذا المبلغ. و قد كان يمكنني أن أزيدها من «الشمائل» فتبلغ الألف؛ لكني لم أتجاسر على ذلك بعدّ ذلك من أسمائه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و إن كان واردا عن أصحابه. انتهى كلام المصنف ملخصا.
(و قال) الإمام النووي (في «التّهذيب»: و كنيته (صلّى اللّه عليه و سلم))- و قد سبق الكلام على الكنية و سببها- (المشهورة)، و لذا بدأ بها ( «أبو القاسم»)؛ باسم أكبر أولاده عند الجمهور. و قال العزفي و غيره: لأنّه يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة.
و قيل: لقوله (عليه الصلاة و السلام): «إنّي جعلت قاسما أقسم بينكم»- كما تقدّم-. (و كنّاه جبريل (صلّى اللّه عليه و سلم) «أبا إبراهيم») باسم آخر أولاده؛ كما جاء في حديث