منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الأوّل في جمال صورته
سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء؛ ...
ثبت في حديث أنس: ما مسست خزّا؛ و لا حريرا ألين من كفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(سائل الأطراف)- بالسين المهملة و بهمز مكسور بعد ألف و في آخره لام- أي: ممتدّ الأصابع طويلها طولا معتدلا بين الإفراط و التفريط، فكانت مستوية مستقيمة؛ و ذلك مما يتمدّح به.
(خمصان)- بضمّ الخاء المعجمة و سكون الميم كعثمان، و بضمتين و بفتح فسكون- (الأخمصين)- بفتح الميم بلفظ التثنية- و الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء؛ مأخوذ من الخمص- بفتحتين-، و هو:
ارتفاع وسط القدم عن الأرض. و الخمصان المبالغ فيه؛ أي: أن ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض؛ كذا في «النهاية». و لم يرتض ابن الأعرابي جعل الصيغة للمبالغة. و قال: إذا كان معتدل الخمص؛ لا مرتفعه جدا و لا منخفضه كذلك؛ فهو أحسن، بل غيره مذموم. انتهى.
و رجّح مقال ابن الأعرابي لأنه الأنسب بأوصافه؛ إذ هي في غاية الاعتدال.
و لا يعارضه خبر أبي هريرة (رضي الله عنه): «إذا و طىء بقدمه و طىء بكلّها، ليس له أخمص»!! لأنّ مراده سلب نفي الاعتدال، فمن أثبت الأخمص أراد أنّ في قدميه خمصا يسيرا، و من نفاه نفى شدّته.
(مسيح القدمين) أي: أملسها من ظهرهما لوجود الخموصة في بطنها.
و مستويهما: ليّنهما بلا تكسّر؛ و لا تشقّق جلد بحيث (ينبو) على وزن: يدعو؛ أي: يتباعد و يتجافى (عنهما الماء)؛ أي: إذا صبّ عليهما الماء مرّ سريعا لملاستهما و لينهما، و كان غليظ أصابعهما. يقال: نبا الشيء تجافى و تباعد و بابه «سما»؛ كما في «المختار».
و روى الإمام أحمد و غيره أنّ سبّابتي قدميه (صلّى اللّه عليه و سلم) كانتا أطول من بقيّة أصابعهما.