منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٦ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
و أنا الماحي الّذي يمحو اللّه بي الكفر، و أنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدميّ، ...
بهما!! لأنهما أشهر أسمائه، و قدّم محمّدا!! لأنه أشهرهما- (و أنا الماحي)- بحاء مهملة- (الّذي يمحو اللّه بي الكفر) أي: يزيله، لأنه بعث و الدنيا مظلمة بغياهب الكفر؛ فأتى (صلّى اللّه عليه و سلم) بالنور الساطع حتّى محاه.
قال القاضي عياض: أي: من مكة و بلاد العرب، و ما زوي له من الأرض و وعد أنّه يبلغ ملك أمته. قال: أو يكون المحو عامّا بمعنى الظهور و الغلبة (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [٣٣/ التوبة].
و في «الفتح»: استشكل بأنه ما انمحى من جميع البلاد.
و أجيب بحمله على الأغلب، أو على جزيرة العرب، أو أنّه يمحى بسببه أولا فأوّلا، إلى أن يضمحلّ في زمان عيسى، فإنّه يرفع الجزية و لا يقبل إلا الإسلام.
و تعقّب بأن الساعة لا تقوم إلّا على شرار الناس.
و يجاب بجواز أن يرتدّ بعضهم بعد موت عيسى، و ترسل الريح اللّيّنة فتقبض روح كلّ مؤمن و مؤمنة؛ فحينئذ فلا يبقى إلا الشّرار.
(و أنا الحاشر الّذي يحشر النّاس على قدميّ) بكسر الميم و بتخفيف الياء؛ بالإفراد، و [قدميّ] بتشديد الياء مع فتح الميم على التثنية، روايتان.
و في معنى القدم قولان: الأثر، أو الزمان. فعلى الأوّل معنى «على قدمي»: على أثري. أي: أنّه يحشر قبل الناس. و يرجّحه رواية نافع بن جبير «بعثت مع السّاعة».
و على الثاني معنى «على قدميّ» أي: وقت قيامي على قدميّ؛ بظهور علامات الحشر، إشارة إلى أنّه لا نبي بعده؛ و لا شريعة.
و استشكل التفسير باقتضائه أنّه محشور؛ فكيف يفسّر به حاشر اسم فاعل؟!.
و أجيب: بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة؛ و هي تصحّ بأدنى ملابسة، فلما