منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا لبس ثوبا جديدا .. حمد اللّه تعالى، و صلّى ركعتين، و كسا الخلق.
لا للفخر و الخيلاء، و خير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللّباس؛ من الحرّ و البرد، و ستر العورة، و المراد من سؤال الخير في هذه الأمور أن يكون مبلّغا إلى المطلوب الذي لأجله صنع الثوب من العون على العبادة و الطاعة لمولاه، و في الشرّ عكس المذكورات؛ و هو كونه حراما؛ أو نجسا، أو لم يبق زمانا طويلا، أو يكون سببا للمعاصي و الشرور. انتهى.
قال المناوي: و فيه ندب الذّكر المذكور لكلّ من لبس ثوبا جديدا، و الظاهر أنّ ذلك يستحبّ لمن ابتدأ لبس غير الثوب الجديد، بأن كان ملبوسا.
ثم رأيت الزين العراقيّ قال: يستحبّ عند لبس الجديد و غيره، بدليل رواية ابن السني في «اليوم و الليلة»: إذا لبس ثوبا. انتهى. و فيه دليل على استحباب افتتاح الدعاء بالحمد للّه و الثناء عليه؛ ذكره العزيزي.
(و كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا لبس ثوبا جديدا حمد اللّه تعالى)- كما تقدّم التصريح به آنفا في الحديث- قال العراقي: روى الحاكم في «المستدرك»، و البيهقي في «الشّعب»؛ من حديث عمر (رضي الله تعالى عنه) قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا بثيابه فلبسها، فلما بلغ تراقيه؛ قال: «الحمد للّه الّذي كساني ما أتجمّل به في حياتي و أواري به عورتي». قال البيهقي: إسناده غير قويّ.
و روى ابن السّنّي؛ من حديث معاذ بن أنس رفعه: «من لبس ثوبا؛ فقال (الحمد للّه الّذي كساني هذا و رزقنيه من غير حول منّي و لا قوّة) غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر». انتهى شرح «الإحياء».
(و صلّى ركعتين) شكرا للّه تعالى على هذه النعمة، (و كسا الخلق)- بفتحتين-: الثوب البالي للمذكّر و المؤنث، جمعه: خلقان كعثمان.
روى الترمذيّ؛ و قال: غريب، و ابن ماجه، و الحاكم و صحّحه؛ من حديث