منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩١ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) برد يلبسه في العيدين و الجمعة.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس بردة حمراء في كلّ عيد.
(كان له (صلّى اللّه عليه و سلم) برد)- بضم فسكون-: قال الحفني: أي رداء يرتدي به؛ طوله أربعة أذرع و عرضه ثلاثة أذرع، و لونه الخضرة؛ أي: كما في رواية أخضر.
(يلبسه)- بفتح الموحدة- (في العيدين و الجمعة) و كان يتجمّل به للوفود أيضا، و هذا كان منه عبادة، لأنّه مأمور بدعوة الخلق و ترغيبهم في الاتباع و استمالة قلوبهم، و لو سقط عن أعينهم لم يرغبوا في اتباعه؛ فكان يجب عليه أن يظهر لهم محاسن أحواله لئلا تزدريه أعينهم، فإن أعين العوامّ تمتدّ إلى الظاهر؛ دون السرائر. و للّه درّ من قال و أحسن في المقال:
قيمة المرء فضله عند ذي الفض * * * ل و ما في يديه عند الرّعاع
فإذا ما حويت علما و مالا * * * صرت عين الزّمان بالإجماع
و إذا منهما غدوت خليّا * * * كنت في النّاس من أخس المتاع
و أخذ من ذلك الإمام الرافعي أنّه يسنّ للإمام يوم الجمعة أن يزيد في حسن الهيئة و اللباس و يتعمّم و يرتدي، و أيّده ابن حجر بخبر الطبراني؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): كان له ثوبان يلبسهما في الجمعة، فإذا انصرف طوينا هما إلى مثله.
فائدة: ذكر الواقدي أنّ طول ردائه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان ستّة أذرع في عرض ثلاثة، و طول إزاره أربعة أذرع و شبرين؛ لا ذراعين و شبر، و أنّه كان يلبسهما في الجمعة و العيدين. انتهى؛ نقله المناوي في «شرح الكبير؛ على «الجامع الصغير».
و سيأتي الكلام على مقدار ذرعهما.
(و كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يلبس بردة حمراء في كلّ عيد) ليبيّن حلّ لبس ذلك.
روى البيهقي في «سننه»؛ من حديث حفص بن غياث بن الحجاج؛ عن أبي جعفر؛ عن جابر (رضي الله تعالى عنه) أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يلبس برده الأحمر في العيدين و الجمعة.