منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥١ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
(صلّى اللّه عليه و سلم) و أمّته. و الملاحم الّتي وقعت و تقع بين أمّته و بين الكفّار .. لم يعهد مثلها قبله؛ فإنّ أمّته يقاتلون الكفّار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار إلى أن يقاتلوا الأعور الدّجّال.
و في «التّهذيب»: (سمّاه اللّه عزّ و جلّ في القرآن رسولا، نبيّا، أمّيّا، شاهدا، مبشّرا، نذيرا، داعيا إلى اللّه بإذنه، ((صلّى اللّه عليه و سلم) و أمّته)، و نصر بالرعب و أحلّت له الغنائم.
و استشعر نقض هذا النفي بنحو قتال يوشع الجبّارين، و قتال داود جالوت، و حمل الإسرائيلي السلاح ألف شهر في سبيل اللّه؛ فأشار للجواب بقوله:
(و الملاحم الّتي وقعت و تقع بين أمّته و بين الكفّار لم يعهد مثلها قبله) (صلّى اللّه عليه و سلم)، (فإنّ أمّته) لا يزالون (يقاتلون الكفّار في أقطار الأرض)- جمع قطر- بضم القاف- هو: الناحية- (على تعاقب الأعصار)- جمع عصر؛ و هو الدهر- و الجهاد ماض و مستمرّ في أمّته منذ بعث اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (إلى أن يقاتلوا)- أي: أمّته- (الأعور الدّجّال) لا يبطله جور جائر و لا عدل عادل، فاستمراره منهم و دوامه لم يوجد لغيرهم، فإنّ قتال من قبلهم؛ و إن حصل فيه شدّة، لكنه مضى و انقطع.
(و في «التّهذيب») للإمام النووي (رحمه الله تعالى): (سمّاه اللّه عزّ و جلّ في القرآن) في سورة الأعراف (رسولا نبيّا أمّيّا)؛ في قوله تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ) [١٥٧/ الأعراف]، و في قوله (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ) [١٥٨/ الأعراف] و الأمّيّ: هو الذي لا يقرأ و لا يكتب، نسب: إمّا للأمّ؛ لأنه باق على حالته التي ولد عليها، أو ل «أمّ القرى» و هي: مكة، لكونه ولد بها؛ قاله الصاوي.
و سمّاه في سورة الأحزاب: (شاهدا) على من أرسل إليهم، (مبشّرا) من صدّقه بالجنة، (نذيرا) منذرا من كذّبه بالنار، (داعيا إلى اللّه): إلى طاعته؛ (بإذنه): بأمره.
و الحكمة في الإذن: تسهيل الأمر و تيسيره، لأنّ الدخول في الشيء من غير إذن