منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١١ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يدير العمامة على رأسه و يغرزها من ورائه، و يرسل لها ذؤابة بين كتفيه.
و استحسن الصوفية إرسالها من الجانب الأيسر، لكونه جانب القلب، فيتذكّر تفريغه مما سوى ربّه. قال بعض الشافعية: و لو خاف من إرسالها نحو خيلاء!! لم يؤمر بتركها؛ بل يفعلها و يجاهد نفسه، و أقلّ ما ورد في طولها أربع أصابع، و أكثر ما ورد فيه ذراع و بينهما شبر، و يحرم إفحاشها بقصد الخيلاء.
و قد جاء في العذبة أحاديث كثيرة- ما بين صحيح و حسن- ناصّة على فعل المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) لها لنفسه، و لجماعة من صحبه، و على أمره به، فهي سنّة مؤكّدة محفوظة لم يتركها الصلحاء. انتهى. باجوري على «الشمائل».
(و) أخرج الطبرانيّ في «الكبير»، و البيهقيّ في «شعب الإيمان»- بسند قال فيه الحافظ الهيثمي؛ عقب عزوه للطبراني: رجاله رجال الصحيح إلّا عبد السلام، و هو ثقة- عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) يدير العمامة على رأسه و يغرزها) أي: يغرز طرفها (من ورائه) لتكون العذبة من خلف؛ لا من أمام (و يرسل لها ذؤابة)- بذال معجمة مضمومة، فواو، فألف، فموحّدة؛ مهموز-: ضفيرة الشعر المرسلة، فإن لويت!! فعقيصة.
و تطلق أيضا على طرف العمامة؛ و هي العذبة المرادة هنا.
و الأفضل جعلها (بين كتفيه)، فإنّه أكثر أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم)، و حديثه أصحّ، و تارة يجعلها عن يمينه قريبة من الأذن اليمنى.
و قد استدلّ جمع بكون المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) أرسلها بين الكتفين تارة، و إلى الجانب الأيمن أخرى، على أنّ كلا سنّة. و هذا الحديث مصرّح بأنّ أصل العذبة سنّة؛ و هو مفاد الأحاديث فإلى سنية أصلها سنية إرسالها إذا أخذت من فعله (صلّى اللّه عليه و سلم).
قال السيوطي: من علم أنّ العذبة سنّة و تركها استنكافا أثم؛ أو غير مستنكف؛ فلا.