منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٠ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اعتمّ .. سدل عمامته بين كتفيه.
صعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) المنبر قد عصب رأسه بعصابة دسماء ... الحديث.
(و) أخرج الترمذي في «الجامع» و «الشمائل»؛ عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)- و قال حسن غريب-: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا اعتمّ)؛ أي: لفّ العمامة على رأسه (سدل عمامته)- أي: أرخاها- (بين كتفيه) من خلفه نحو ذراع؛ و فيه مشروعية العذبة، فهي سنّة.
قال نافع: و كان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد اللّه: و رأيت القاسم بن محمد و سالما يفعلان ذلك؛ هذا تمام رواية الترمذي.
قال الحافظ ابن حجر: و أمّا مالك! فقال: إنّه لم ير أحدا يفعله إلّا عامر بن عبد اللّه بن الزبير. انتهى. و في بعض طرق الحديث أنّ الّذي كان يرسله بين كتفيه هو الطرف الأعلى؛ و هو يسمّى «عذبة» لغة.
و يحتمل أنّه الطرف الأسفل حتى يكون عذبة في الاصطلاح العرفي الآن.
و يحتمل أنّ المراد الطّرفان معا، لأنّه ورد أنّه قد أرخى طرفيها بين كتفيه؛ بلفظ التثنية، و في بعض الروايات «طرفها» بلفظ الإفراد، و لم يكن (صلّى اللّه عليه و سلم) يسدل عمامته دائما، بدليل رواية مسلم: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دخل مكّة بعمامة سوداء. من غير ذكر السّدل.
و صرّح ابن القيّم بنفيه؛ قال: لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان على أهبة من القتال و المغفر على رأسه فلبس في كلّ موطن ما يناسبه؛ كذا في «الهدي النبوي». و به عرف ما في قول صاحب «القاموس»: لم يفارقها قط!!
و قد استفيد من الحديث أنّ العذبة سنّة، و كأنّ حكمة سنّها: ما فيها من تحسين الهيئة، و إرسالها بين الكتفين أفضل. و إذا وقع إرسالها بين اليدين- كما يفعله الصوفية و بعض أهل العلم- فهل الأفضل إرسالها من الجانب الأيمن؛ لشرفه، أو من الجانب الأيسر؛ كما هو المعتاد!! و في حديث أبي أمامة؛ عند الطبراني ما يدلّ على تعيين الأيمن، لكنّه ضعيف.