منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و عن عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اقرأ عليّ»، فقلت: يا رسول اللّه؛ أقرأ عليك و عليك أنزل؟! قال: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري». فقرأت سورة النّساء ...
و من هذا الحديث الذي في المتن و نحوه استنّ أهل الطريق الخوف و الوجل و التواجد في أحوالهم، و هذا الحال إنّما كان يعرض له (صلّى اللّه عليه و سلم) عند تجلّي اللّه عليه بصفات الجلال و الجمال معا، فيمتزج الجلال مع الجمال، و إلّا! فالجلال غير الممزوج لا يطيقه أحد من الخلائق، و إذا تجلّى اللّه عليه بصفات الجمال المحض تلألأ سرورا و نورا و ملاطفة و إيناسا و بسطا.
(و) أما بكاؤه عند سماع القرآن! ففيما أخرجه البخاريّ، و مسلم، و أبو داود، و ابن ماجه، و الترمذي في «الجامع» و «الشمائل» و اللفظ لها؛
(عن عبد اللّه بن مسعود) الصحابيّ الجليل صاحب النعلين و الوساد- و قد مرّت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنه) قال:
قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ و هو على المنبر- كما في «الصحيحين»-: ( «اقرأ عليّ») بتشديد الياء. (فقلت يا رسول اللّه؛ أقرأ عليك)؛ أي: أ أقرأ عليك؟
فهو استفهام محذوف الهمزة. (و) الحال أنّه (عليك)؛ لا على غيرك (أنزل)!!
فهم ابن مسعود أنّه أمره بالقراءة ليتلذّذ بقراءته؛ لا ليختبر ضبطه و إتقانه، فلذا سأل متعجبا، و إلّا! فلا مقام للتعجب.
(قال: «إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري)، و إنما أحبّ ذلك!! لكون السامع خالصا لتعقّل المعاني، بخلاف القارئ، فإنّه مشغول بضبط الألفاظ و إعطاء الحروف حقّها، و لأنّه اعتاد سماعه من جبريل، و العادة محبوبة بالطبع.
و من فوائد هذا الحديث التنبيه على أن الفاضل لا ينبغي أن يأنف من الأخذ عن المفضول، فقد كان كثير من السلف يستفيدون من طلبتهم.
(فقرأت سورة النّساء)؛ أي: شرعت في قراءتها، و في ذلك ردّ على من