منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٤ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
حتّى بلغت: (وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) [النساء: ٤١]. قال:
فرأيت عيني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) تهملان.
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ابنة له صغيرة ...
قال: «لا يقال سورة النساء» مثلا، و إنما يقال «سورة تذكر فيها النساء».
(حتّى بلغت)؛ أي: وصلت إلى قوله تعالى (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ (وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) (٤١) [النساء].
و في «الصحيحين» زيادة أنه قال له: «حسبك الآن»، و معنى الآية- و اللّه أعلم-: فكيف حال من تقدّم ذكرهم، إذا جئنا من كلّ أمة بشهيد يشهد عليها بعملها؛ فيشهد بقبيح عملها و فساد عقائدها و هو نبيّها، و جئنا بك يا محمد على هؤلاء الأنبياء شهيدا، أي: مزكّيا لهم و مثبتا لشهادتهم، و قيل: الذين يشهدون للأنبياء هذه الأمة و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يزكّيها.
(قال)؛ أي: ابن مسعود: فالتفتّ إليه (فرأيت عيني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) تهملان)- بفتح التاء و سكون الهاء و ضم الميم أو كسرها- أي: تسيل دموعهما لفرط رأفته و مزيد شفقته؛ لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) استحضر أهوال القيامة و شدّة الحال التي يحقّ لها البكاء.
و فيه ندب الاستماع للقراءة، و الإصغاء إليها و البكاء عندها، و التدبّر و التواضع لأهل العلم و رفع منزلتهم، و جواز استماع القرآن من محلّ عال و القارئ أسفل منه، و جواز طلبها ممّن هو دونه رتبة و علما، و حلّ أمر الغير بقطع قراءته للمصلحة. و اللّه أعلم.
(و) أما بكاؤه رحمة لميت!! ففيما أخرجه النسائي، و الترمذي في «الشمائل»- و اللفظ له-: (عن ابن عبّاس) الهاشمي- تقدّمت ترجمته- ((رضي الله تعالى عنهما)؛ قال:
أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ابنة له)- زاد النسائي في روايته- (صغيرة)؛ و هي بنت بنته زينب من أبي العاصي بن الربيع، فنسبتها إليه مجازية، و ليس المراد بنته لصلبه، لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان له أربع بنات، و كلّهنّ كبرن و تزوّجن، و إن كان ثلاث منهن