منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
عنه، فقال: «صاحب الشّيء أحقّ بشيئه أن يحمله، إلّا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم».
قال: قلت: يا رسول اللّه؛ و إنك لتلبس السّراويل؟ قال: «أجل! في السّفر و الحضر، و باللّيل و النّهار، فإنّي أمرت بالسّتر فلم أجد شيئا أستر منه».
و كذا أخرجه ابن حبّان في «الضّعفاء»؛ عن أبي يعلى، و رواه الطّبراني في «الأوسط»، و الدّار قطني في «الأفراد»، و العقيلي في «الضّعفاء»؛ و مداره على يوسف بن زياد الواسطيّ و هو واه لا يحتمل تفرّده، بل بالغ ابن الجوزيّ فذكر الحديث هذا في «الموضوعات»، و تعقّبه السّيوطي، و اقتصر الحافظ ابن حجر و غيره على أنّه ضعيف.
لكن صحّ شراء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) للسّراويل من غير هذا الطّريق؛ فقد روى أحمد، و أصحاب «السّنن الأربعة»، و صحّحه ابن حبّان؛ عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا و مخرفة العبد بزّا من هجر، فأتينا مكّة، فجاءنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و نحن بمنى، فساومنا سراويل، فبعناه منه، فوزن ثمنه؛ و قال للوزّان: «زن و أرجح».
و روى النّسائي و أحمد؛ عن أبي صفوان مالك بن عميرة الأسديّ: أنّه باع من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل أن يهاجر رجل سراويل، فلمّا وزن له أرجح له. و هذه القصّة غير الّتي في حديث أبي يعلى؛ لأنّها بعد الهجرة، إذ أبو هريرة إنّما جاء في خيبر.
قال في «الإصابة»: مالك بن عميرة- بفتح العين- و قيل عمير- مصغّرا بلا هاء- حديثه يشبه حديث سويد بن قيس، فقيل إنّهما واحد اختلف في اسمه.
انتهى.
و في «الهدي النبوي» لابن القيّم: و الظّاهر أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إنّما اشتراه ليلبسه، و قد روي أنّه لبس السّراويل، و كانوا يلبسونه في زمانه، و بإذنه، قال أبو عبد اللّه الحجازيّ في حاشيته على «الشفاء»: و ما قاله في «الهدي» من أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لبس السّراويل!! قالوا سبق قلم. انتهى. من «المواهب» مع زيادة من شرح الزرقاني.