منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
قال: «أ ما لك فيّ أسوة؟!»، فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه.
و معنى (ملحاء): سوداء فيها خطوط بيض يلبسها الأعراب، ليست من الثّياب الفاخرة. و (الأسوة): القدوة.
و عن سلمة بن الأكوع ...
به، و لا يلبسه في المجالس و المحافل، و إنّما هو ثوب مهنة؛ لا ثوب زينة، فأجابه (صلّى اللّه عليه و سلم) بطلب الاقتداء به حيث:
(قال: «أما)- كلمة «ما» للنفي، و الهمزة للاستفهام الإنكاري؛ أي: ليس (لك فيّ)- بتشديد الياء- أي: في أقوالي و أفعالي (أسوة)- بضمّ الهمزة أفصح من كسرها- أي: اقتداء و اتباع. و مراده (صلّى اللّه عليه و سلم) طلب الاقتداء به، و إن لم يكن في تلك البردة خيلاء؛ سدّا للذّريعة، و كأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علم أنّه لم يفهم مراده فغيّر الأسلوب.
(فنظرت)، أي: تأمّلت لبسته (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ (فإذا إزاره) ينتهي (إلى نصف ساقيه) (صلّى اللّه عليه و سلم). قال النّوويّ: القدر المستحبّ فيما ينزل إليه طرف الإزار: نصف السّاقين، و الجائز بلا كراهة: ما تحته إلى الكعبين، و ما نزل عنهما؛ إن كان للخيلاء حرم، و إلّا كره، و في معنى الإزار: القميص و كلّ ملبوس، و هذا في حقّ الرّجل، أما المرأة! فيسنّ لها جرّه على الأرض قدر شبر، و أكثره ذراع؛ ذكره الباجوريّ و غيره.
(و معنى ملحاء)- بفتح الميم و المهملة بينهما لام ساكنة؛ ممدود-: تأنيث أملح و هي في الأصل: بياض يخالطه سواد، و المراد هنا: بردة (سوداء؛ فيها خطوط بيض يلبسها الأعراب؛ ليست من الثّياب الفاخرة)؛ قاله الباجوري.
(و) معنى (الأسوة)- بضم الهمزة و كسرها-: (القدوة)، أي: الحالة التي يكون عليها الإنسان في اتباع غيره.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن) أبي إياس (سلمة) بن عمرو (ابن الأكوع)، و اسم الأكوع: سنان بن عبد اللّه بن قشير بن خزيمة بن مالك بن