منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨١ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
يقول: «ارفع إزارك فإنّه أتقى و أبقى»، فإذا هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه؛ إنّما هي بردة ملحاء، ...
أو ما قام مقامهما؛ كقوله تعالى (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) [٦٨: البقرة]. و قدّم المسند إليه للتّخصيص أو للتّقوّي. و عبّر بصيغة المضارع استحضارا للصّورة الماضية، و الباء في قوله ب «المدينة» بمعنى «في». و قوله (يقول) خبر المبتدأ الّذي هو (إنسان)؛ المخصوص بالوصف، أي: يقول ذلك الإنسان: ( «ارفع إزارك) عن الأرض، و هذا على عادته في نصح أصحابه، (فإنّه)- أي: الرفع- (أتقى)- بمثنّاة فوقيّة- أي: أقرب إلى التّقوى، للبعد عن الكبر و الخيلاء، و في رواية:
«أنقى» بالنّون، أي: أنظف، فإنّ الإزار إذا جرّ على الأرض ربّما تعلق به نجاسة فتلوّثه، (و أبقى)- بالباء الموحّدة-؛ أي: أكثر بقاء و دواما.
و فيه إرشاد إلى أنّه ينبغي للّابس الرّفق بما يستعمله، و اعتناؤه بحفظه، لأنّ إهماله تضييع و إسراف، فقد علّل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أمره بالمصلحة الدّينيّة؛ و هي طهارة القلب أو القالب أوّلا، لأنّها المقصودة بالذّات، و ثانيا بالمنفعة الدّنيويّة، فإنّها التّابعة للأخرى.
و فيه إيماء إلى أنّ المصالح الأخرويّة لا تخلو عن المنافع الدّنيويّة.
(فإذا هو)- أي: الإنسان- (رسول اللّه)، هكذا في أكثر نسخ «الشمائل»، و في بعضها: فالتفتّ فإذا هو رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم)، فقلت: يا رسول اللّه؛ إنّما هي)؛ أي: الإزار- تؤنّث و تذكّر- (بردة)- بضمّ فسكون- كساء صغير مربّع، و يقال كساء أسود صغير، (ملحاء)- بفتح الميم و الحاء المهملة و سكون اللّام و المدّ- هي في الأصل: البياض يخالطه سواد، و المراد: بردة سوداء فيها خطوط بيض تلبسها الأعراب.
و الظّاهر أنّ هذا جواب لقوله «أبقى» بموحدة، أي: إنّها بردة مبتذلة لا يؤبه لها ليراعي ما يقيها؛ إذ ليست من الثّياب الفاخرة، و كأنّه يريد أنّ هذا ثوب لا اعتبار