منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٢ - مقدمة المؤلف
و ها أنا قد توكّلت عليه سبحانه، و قبضت قبضة من أثر الرّسول، فجمعت هذا الكتاب ...
(و ها)- بفخامة الألف- حرف تنبيه للمخاطب ينبّه بها على ما يساق إليه من الكلام. و تفصل «ها» التنبيه المذكورة من اسم الإشارة ب (أنا) و أخواته من ضمائر الرفع المنفصلة كثيرا، نحو: ها أنا ذا أفعل كذا. و الإخبار عن هذا الضمير بغير اسم الإشارة كما هنا شاذّ؛ كما صرح به ابن هشام في «حاشية التسهيل»؛ و إن وقع في ديباجة «المغني» حيث قال: (و ها أنا بائح بما أسررته). و مثله قول المصنف.
(قد توكّلت عليه سبحانه) قيل: التوكّل ترك تدبير النفس، و الانخلاع عن الحول و القوة. و هو فرع التوحيد و المعرفة، (و قبضت قبضة من أثر الرّسول).
هذا اقتباس، و هو جائز عند المالكية و الشافعية باتفاق، غير أنّهم كرّهوه في الشعر خاصّة. هكذا حكى اتفاق المذهبين الشيخ داود الشاذلي الباهلي. و قد نصّ على جوازه القاضي عياض، و ابن عبد البر، و ابن رشيق، و الباقلاني، و هم من أجلّة المالكية، و النووي شيخ الشافعية، و رواه الخطيب البغدادي و غيره بالإسناد إلى الإمام مالك أنّه كان يستعمله. قال السيوطي: و هذه أكبر حجّة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه، و قد نفى الخلاف في مذهبه الشيخ داود، و هو أعرف بمذهبه، و أما مذهبنا!! فأنا أعرف أنّ أئمّته مجمعون على جوازه، و الأحاديث الصحيحة و الآثار عن الصحابة و التابعين تشهد لهم. فمن نسب إلى مذهبنا تحريمه، فقد فشر، و أبان عن أنه أجهل الجاهلين. انتهى ذكره الزرقاني على «المواهب».
(فجمعت هذا الكتاب)، قال الأردبيلي: يطلق الكتاب على مطلق الخطّ، و على الكلام المكتوب؛ تسمية لاسم المفعول بالمصدر، و على مطلق الكلام؛ اتساعا، كما في قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) [١٠٥/ النساء].
ثمّ شاع استعماله في التعارف فيما جمع فيه الألفاظ الدالّة على نوع من المعنى،