منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٧ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
جماعة من ملوك الأقاليم ...
- بالتاء الفوقيّة- بمعنى: أهدت إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)- (جماعة من ملوك الأقاليم) هدايا فقبلها منهم، و الأقاليم جمع إقليم كقنديل، و ذلك لأن المتقدمين قسموا الأرض سبعة أقسام، سمّوا كل قسم منها إقليما، كما يعلم من فن مساحة الأرض المسمّى جغرافيا، و حد كل إقليم و ما فيه من البلدان مفصّل في كتب الهيئة و المساحة.
و قيل: أراد بالأقاليم النّواحي و البلدان، و إن كانت من إقليم واحد أو إقليمين من السّبعة بطريق المجاز، و هو بهذا المعنى مستعمل أيضا، كما يقال: أقاليم مصر فسمّوا كلّ ناحية إقليما.
و الهديّة: ما يبعث بلا عوض إلى المهدى إليه إكراما.
و ممن هاداه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- المقوقس ملك القبط، أهدى له جاريتين و كسوة و بغلة بيضاء و هي دلدل.
و هاداه فروة بن عمرو الجذاميّ «عامل قيصر»، بعد ما تبرع بالإسلام، و أهدى له بغلة بيضاء تسمّى فضة، و فرسا و أثوابا و قباء من سندس، و لما بلغ ذلك قيصر حبسه مدّة طويلة، ثم أرسل يقول له: ارجع لدينك أطلقك و أعيد لك ملكك.
فأبى؛ و قال: لا أفارق دينه، و إنّك لتعلم أنّه حقّ، و لكن ضننت بملكك، فقال:
صدق و الإنجيل.
و منهم أكيدر دومة؛ كما في «البخاري».
و أما هدايا غير الملوك التي كانت تصل مع الوفود! فكثيرة لا تحصى كما يعلم من السّير، و أهدى له الرّهبان أيضا كراهب نجران.
و لا منافاة بين قبوله هديّة من لم يسلم منهم كالمقوقس، و ردّه بعض هدايا المشركين؛ و قوله: «إنا لا نقبل زيد المشركين»- أي عطيّتهم!! لأنه كان يقبل الهديّة ممّن يرجو إسلامه استئلافا له؛ لما فيه من المصلحة للمسلمين، و يردّ هديّة غيره.