منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و عن البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنهما) قال: ما رأيت من ذي لمّة في حلّة حمراء .. أحسن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و رواية البخاري و «الشمائل» بلفظ: كان وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مثل السيف.
قال: لا؛ بل مثل القمر.
(و) روى الشيخان: البخاريّ و مسلم، و الترمذي في «الشمائل»؛
(عن البراء)- بفتح الموحدة و تخفيف الراء و المدّ؛ على وزن سحاب، و حكي فيه القصر- كنيته: أبو عمارة.
ولد عام ولادة ابن عمر (رضي الله تعالى عنهم)، و أوّل مشهد شهده الخندق، و هو من المشاهير، نزل الكوفة و افتتح الري.
و مات بالكوفة أيّام مصعب بن الزبير سنة: اثنتين و سبعين هجرية.
(ابن عازب)- بمهملة و زاي مكسورة؛ على وزن فاعل- و هو أنصاريّ أوسي، و كلّ من البراء و أبيه صحابيّ ((رضي الله تعالى عنهما)؛ قال:
ما رأيت)- أي: أبصرت- (من ذي لمّة)؛ أي: صاحب لمّة- بكسر اللّام و تشديد الميم و الجمع لمم-، سمّيت «لمّة» لأنّها تلمّ بالمنكبين، إذ هي الشعر المتجاوز شحمة الأذن مع الوصول إلى المنكب، لأنّها تطلق ١- على الواصل إليها؛ و هو المسمّى ب «الجمّة»، و ٢- على غيره و هو المسمّى ب «الوفرة».
و هذا على القول الأول في تفسير اللّمّة.
و أما على القول الثاني! فالظاهر أنّه محمول على حالة تقصير الشعر- كما سبق- أي: ما رأيت صاحب لمّة حال كونه (في حلّة حمراء أحسن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ و لا مثله، فهو أحسن صورة. و «من» زائدة لتأكيد العموم.
و الحلّة: ثوبان، أو ثوب له ظهارة و بطانة؛ كما في «القاموس».
و لا يشترط أن يكون الثوبان من جنس، خلافا لمن اشترط ذلك.
سمّيت «حلّة»!! لحلول بعضها على بعض، أو لحلولها على الجسم؛ كما في «المشارق».