منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و كان أحبّ الثّياب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الحبرة- بوزن عنبة- برد يمانيّ محبّر؛ أي: مزيّن محسّن.
و كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بردان أخضران، فيهما خطوط خضر ...
و إنّما قصد التبرّك، و من ثمّ اغتفر له (صلّى اللّه عليه و سلم) هذا الفعل الذي ينافيه جلالة منصبه الكبير، و رعاية الأدب معه، لا سيّما بحضرة النّاس.
و في هذا الحديث حلّ لبس القميص، و حلّ الزّرّ فيه، و حلّ إطلاقه، وسعة الجيب بحيث تدخل اليد فيه، و إدخال يد الغير في الطّوق لمسّ ما تحته تبرّكا، و كمال تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و أبو داود، و النّسائي، و التّرمذي، في «الشمائل»؛ عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان أحبّ الثّياب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) أن يلبسها- هذا لفظ رواية الشّيخين- (الحبرة)- بالنصب، خبر «كان»، و «أحبّ»: بالرفع، اسمها، و يجوز عكسه- و الحبرة؛ (- بوزن عنبة-: برد يمانيّ) من قطن (محبّر)- بالتّشديد- (أي: مزيّن محسّن) بخطوط حمر، و التّحبير: التّزيين و التّحسين، و الظّاهر أنّه إنّما أحبّها للينها و حسن انسجام صنعتها و موافقتها لجسده الشّريف، فإنّه كان على غاية من النّعومة و اللّين، فيوافقه اللّيّن النّاعم، و أمّا شديد الخشونة فيؤذيه، و لا يعارض ذلك ما تقدّم من أنّه كان الأحبّ إليه القميص، لأنّ ذلك بالنسبة لما خيط و هذا بالنّسبة لما يرتدي به، أو أنّ محبّته للقميص كانت حين يكون عند نسائه، و الحبرة كانت حين يكون بين صحبه، على أنّ هذا الحديث أصحّ من حديث أمّ سلمة السّابق لاتّفاق الشّيخين عليه، فلا يعارضه الحديث السّابق، و اللّه أعلم.
(و) في «كشف الغمّة» للإمام الشّعرانيّ (رحمه الله تعالى): (كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بردان)- تثنية برد، و هو؛ كما في «القاموس»: ثوب مخطّط- (أخضران)، أي: (فيهما خطوط خضر)، أي: مخطّطان بخطوط خضر،