منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
عن ابن عمر مرفوعا: «إنّ من كرامة المؤمن على اللّه عزّ و جلّ ..
نقاء ثوبه، و رضاه باليسير».
و له من حديث جابر: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رجلا وسخة ثيابه فقال: «أ ما وجد هذا شيئا ينقّي به ثيابه؟».
قال: و كانت سيرته (صلّى اللّه عليه و سلم) في ملبسه أتمّ و أنفع للبدن و أخفّ عليه؛ فإنّه لم تكن عمامته بالكبيرة الّتي يؤذي حملها و يضعفه و يجعله عرضة للآفات، ...
(عن ابن عمر) بن الخطاب (مرفوعا) قال: ( «إنّ من كرامة المؤمن على اللّه عزّ و جلّ)- أي: نفاسته و عزّته، أي: من حسن حاله الّذي يثيبه عليه، و يصير به مقرّبا عنده- (نقاء ثوبه)- أي: نظافته و نزاهته عن الأدناس- (و رضاه)- بالقصر- (باليسير)؛ من ملبس و مأكل و مشرب أو من الدّنيا، قيل: دخل زائر على أبي الحسن العروضيّ؛ فوجده عريانا!! فقال: نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي أبو الطيّب:
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * * * لبسوا البيوت و زرّروا الأبوابا
(و له) أيضا؛ (من حديث جابر)- (رضي الله تعالى عنه)- (أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رجلا وسخة ثيابه؛ فقال: «أ ما وجد)- و في نسخة: «أ ما رأى»- (هذا شيئا ينقّي به ثيابه».) استفهام توبيخي على وسخ ثوبه، و لم يخاطبه لئلّا ينكسر خاطره، و إشارة إلى أنّ الحكم لا يختصّ به.
(قال) في «المواهب» أيضا: (و) قد (كانت سيرته (صلّى اللّه عليه و سلم) في ملبسه أتمّ):
اسم تفضيل، و كذا قوله (و أنفع للبدن، و أخفّ عليه)، و المفضّل عليه محذوف؛ أي: ممّا جرت العادة بلبسه.
(فإنّه لم تكن عمامته بالكبيرة الّتي يؤذي حملها) حاملها (و يضعفه، و يجعله عرضة للآفات) كصداع و مرض عين و زكام؛ كما يشاهد من حال أصحابها.