منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥١ - الفصل الثّالث في صفة خاتمه
و قيصر، و النّجاشيّ، فقيل له: إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا بخاتم، فصاغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما حلقته فضّة، و نقش فيه: (محمّد رسول اللّه).
قياس، فإنّ قياسه: كسرون؛ نقله ابن الكمال.
(و قيصر) ملك الروم، (و النّجاشيّ) ملك الحبشة، مخفّف عند الأكثر، و كان ذلك لقبا لكلّ من ملك إقليما من ذلك، ك «فرعون» لمن ملك القبط، و «العزيز» لمن ملك مصر، و «تبّع» لمن ملك حمير، و «خاقان» لمن ملك التّرك.
و سيأتي الكلام على النجاشي في مبحث الخف.
(فقيل له:)- و عند ابن سعد: فقالت له قريش-: (إنّهم)؛ أي: هؤلاء الملوك (لا يقبلون كتابا إلّا) مختوما (بخاتم)، لأنه إذا لم يختم تطرّق إلى مضمونه الشكّ كما تقدم، و لذلك صرّح أصحابنا في «كتاب قاض إلى قاض» بأنّه لا بدّ من ختمه.
(فصاغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتما)؛ أي: أمر بصوغه. و الصوغ: تهيئة الشيء على أمر مستقيم، و تقدّم أنّ الصائغ كان يعلى بن أميّة (حلقته)- بسكون اللام، و قد تفتح- (فضّة)، فيه إشعار بأنّه لم يكن فصّه فضّة، بل حبشيّ- على ما تقدّم في بعض الروايات- (و نقش) ببنائه للفاعل؛ أي: أمر، أو للمفعول، و هو عليه حقيقة (فيه) أي: في الخاتم؛ أي: فصّه: (محمّد رسول اللّه)، و ختم به الكتب.
فلما جاء كتابه إلى كسرى مزّقه، فدعا عليه؛ فمزّق ملكه.
و لما أتى إلى هرقل حفظه فحفظ ملكه.
و لما أتى الكتاب إلى النجاشي أسلم، و ذلك سنة ستّ، و اسمه أصحمة، و مات سنة تسع، و صلّى على جنازته، و كتب له كتابا ثانيا ليزوّجه أمّ حبيبة (رضي الله تعالى عنها).
و في هذا الحديث و ما قبله: حلّ نقش اسم اللّه تعالى على الخاتم، و الردّ على من كره ذلك؛ كابن سيرين. و قد كان نقش خاتم عليّ: للّه الملك. و حذيفة؛