منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣١ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
أ ما ترضى أن تكون لنا الآخرة و لهم الدّنيا؟! أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الدّنيا، و هي وشيكة الانقطاع، و إنّا قوم أخّرت لنا طيّباتنا في آخرتنا».
في شكّ أنّ التوسّع في الدنيا مرغوب عنه؟!. فقلت: يا رسول اللّه استغفر لي».
أي: من اعتقادي أنّ تجمّل الدنيا مرغوب فيه، قال:
( «أ ما ترضى أن تكون لنا الآخرة) الباقية (و لهم الدّنيا») الفانية؟ و جمع ضمير لهم!! على إرادتهما و من تبعهما، أو كان على مثل حالهما، بدليل رواية الشيخين. و هذا الحديث رواه ابن ماجه بإسناد صحيح بهذا اللّفظ الذي أورده المصنّف.
و رواه الحاكم بلفظ: قال عمر (رضي الله عنه): «استأذنت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فدخلت عليه في مشربة؛ و إنّه لمضطجع على خصفة، و إنّ بعضه لعلى التراب، و تحت رأسه و سادة محشوّة ليفا، و إنّ فوق رأسه لإهاب [١] عطين، و في ناحية المشربة قرظ، فسلّمت عليه و جلست؛ فقلت: أنت نبيّ اللّه و صفوته و كسرى و قيصر على سرر الذهب و فرش الديباج و الحرير؟!.
فقال: ( «أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الدّنيا، و هي وشيكة)- بمعجمة و كاف: قريبة- (الانقطاع)، أي: الزوال (و إنّا قوم أخّرت لنا طيّباتنا في آخرتنا»)، و إضافة الآخرة لهم!! لأنّهم المنتفعون بها، حتّى كأنّها منسوبة لهم؛ لا لغيرهم.
و في رواية للشيخين: «أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا».
فقلت: استغفر لي؛ يا رسول اللّه.
قال النووي في «شرح مسلم»: و هذا يحتجّ به من يفضّل الفقر على الغنى،
[١] بالنصب اسم «إن» و كتب بحذف الألف على لغة ربيعة و جرى عليه كثير من المحدثين.
و عطين أي متغيرا منتنا ا ه.