منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و آخر رجل يخرج من النّار، يؤتى بالرّجل يوم القيامة فيقال:
اعرضوا عليه صغار ذنوبه، و يخبأ عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا .. كذا و كذا، و هو مقرّ لا ينكر، و هو مشفق من كبارها، نسخة من «الشمائل»: إني لأعلم آخر رجل يدخل الجنة- (و آخر رجل يخرج من النّار)- و لم يذكر أوّل رجل يدخل النار، لأنّ كلامه فيمن يدخل الجنة.
و إنما ذكر آخر رجل يخرج من النار!! لأنه آخر رجل يدخل الجنة، و لذا اقتصر عليه في أصحّ النسخ، و زاد علمه ليزيد وثوقا فيما أخبر به. فليس قوله (يؤتى بالرّجل يوم القيامة) تفصيلا لأول رجل يدخل الجنة كما وهم، بل هو استئناف لبيان حال رجل آخر، فلا تعلّق له بما قبله، إذ أوّل داخل هو المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و لا ذنب له، و في بعض النسخ: «و يؤتى بالرّجل يوم القيامة»، بالواو التي للاستئناف.
(فيقال)؛ أي: يقول اللّه للملائكة: (اعرضوا)- بهمزة وصل و كسر راء؛ أمر من العرض- (عليه)؛ أي: على الرجل (صغار ذنوبه)- بكسر الصاد؛ أي:
صغائر ذنوبه، أي: أظهروها له في صحيفته، أو بصورها، و فيه دليل على أنّ الصغيرة ذنب، و أنّ من الذنوب صغائر و كبائر- (و يخبأ)- بصيغة المجهول؛ من الخبء بالهمز. أي: يخفى- (عنه)- أي: الرجل- (كبارها) أي: كبائر ذنوبه للحكمة الآتية، أي: و الحال أنّه يخبأ عنه كبارها، فالجملة حالية، و يحتمل أن تكون معطوفة على «اعرضوا»؛ فتكون أمرا في المعنى، فكأنّه قيل: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، و اخبئوا عنه كبارها، أي: كبائر ذنوبه.
(فيقال له: عملت)؛ أي: من القول و الفعل (يوم كذا)؛ أي: الوقت الفلاني من السّنة و الشهر و الأسبوع و اليوم و الساعة (كذا و كذا)؛ أي: عددا من الذنوب، ف «كذا و كذا» كناية عن العدد المشتمل على عطف، (و هو مقرّ لا ينكر)؛ أي: فيتذكّر ذلك و يصدّقه هنالك، (و هو مشفق)؛ من الإشفاق؛ و هو الخوف، و الجملة حال؛ أي: و الحال أنّه خائف (من كبارها)؛ أي: من كبار ذنوبه، أي: من المؤاخذة بها، فإنّ من يؤاخذ بالصغيرة فبالأولى أن يعاقب بالكبيرة.