منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
الغالب من أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم) التّبسّم.
الغالب من أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم) التّبسّم)؛ كما جاء في صفة ضحكه «جلّ ضحكه التبسم» و قد تقدّم، و الاقتداء به إنّما يكون فيما هو أغلب أحواله.
قال العلقمي: قال العلامة محمد بن يوسف الدمشقي: قال أبو الحسن بن الضّحّاك: صحّت الأخبار و تظاهرت بضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في غير موطن حتّى تبدو نواجذه. و ثبت عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه كان لا يضحك إلّا تبسّما.
و يمكن الجمع بينهما بأن يقال: إن التبسّم كان الأغلب عليه، و يمكن أن يكون الناقل عنه «أنّه كان لا يضحك إلّا تبسّما»، لم يشاهد من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) غير ما أخبر به، و يكون من روى عنه «أنه ضحك حتى بدت نواجذه» قد شاهد ذلك في وقت ما؛ فنقل ما شاهده، فلا اختلاف بينهما لاختلاف المواطن و الأوقات، و يمكن أن يكون في ابتداء أمره كان يضحك حتّى تبدو نواجذه في الأوقات النادرة، و كان آخر أمره لا يضحك إلّا تبسّما، و قد وردت عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحاديث تدلّ على ذلك، و يمكن أن يكون من روى عنه أنّه كان لا يضحك إلّا تبسّما شاهد ضحكه حتّى بدت نواجذه نادرا؛ فأخبر عن الأكثر و غلّبه على القليل النادر.
على أن أهل اللغة قد اختلفوا في النواجذ ما هي؟
فقال جماعة: إنّ النواجذ أقصى الأضراس من الفم موضعا، فعلى هذا تتحقّق المعارضة، و يمكن الجمع بين الأحاديث بما قلنا.
و منهم من قال: إنّ النواجذ هي الأنياب. و قال آخرون: هي الضواحك، فعلى هذين لا يكون في ظاهر الأخبار معارضة، لأنّ المتبسّم يلزمه ذلك.
قال في «النهاية»: النواجذ- بكسر الجيم و بالذال المعجمة- و هي من الأسنان الضواحك، و هي التي تبدو عند الضحك؛ و الأكثر الأشهر أنّها أقصى الأسنان، و المراد الأول، لأنّه ما كان يبلغ به الضحك حتّى تبدو أضراسه، كيف و قد تقدّم أنّ جلّ ضحكه التبسّم!؟ و إن أريد بها الأضراس! فالوجه فيه أن يراد به مبالغة مثله في