منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٨ - الفصل التّاسع في صفة كلامه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) طويل الصّمت.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) كثير السّكوت، ...
و قد ورد: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان لا يراجع بعد ثلاث؛ و فيه ردّ على من كره إعادة الحديث، و أنكر على الطّالب الاستعادة، و عدّه من البلادة.
قال ابن المنيّر: و الحقّ أنّه يختلف باختلاف القرائح، فلا عيب على المستفيد الذي لا يحفظ من مرة إذا استعاد، و لا عذر للمفيد إذا لم يعد، بل الإعادة عليه آكد من الابتداء، لأنّ الشّروع ملزم. انتهى «زرقاني».
(و) أخرج الإمام أحمد في «مسنده» بإسناد صحيح؛ من حديث سماك؛ عن جابر بن سمرة (رضي الله تعالى عنهما). قال سماك: قلت لجابر: أ كنت تجالس النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: نعم، و (كان)؛ أي: رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) طويل الصّمت)، في غير أوقات الذّكر، فالمراد الصّمت عمّا لا ثواب فيه، و ذلك لأنّ كثرة السّكوت من أقوى أسباب التوقير، و هو من الحكمة و داعية للسّلامة من اللّغط، و لهذا قيل: من قلّ كلامه قلّ لغطه. و هو أجمع للفكر. انتهى.
و تمام الحديث بعد قوله «طويل الصّمت»: قليل الضّحك. انتهى «مناوي».
(و) في «الشّفاء» للقاضي عياض: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) كثير السّكوت) لتفكّره في مشاهدة الملكوت و تذكّره مطالعة الجبروت.
و كان سكوته على أربع: على الحلم و الحذر و التّقدير و التفكّر.
فأمّا تقديره ففي تسوية النّظر، و الاستماع بين النّاس، و أمّا تفكّره ففيما يبقى و يفنى، و جمع له الحلم في الصّبر؛ فكان لا يغضبه شيء يستفزّه، و جمع له في الحذر أخذه بالحسن ليقتدى به، و تركه القبيح لينتهى عنه، و اجتهاد الرأي بما أصلح أمّته، و القيام لهم بما جمع لهم أمر الدّنيا و الآخرة؛ ذكره في «الشفاء» للقاضي عياض.
و هذا الحديث رواه التّرمذي في «الشمائل»؛ من حديث هند بن أبي هالة